الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٨٨

88

الفتاوى العقيدة

على أنفسهم على أن يتخلى عن دعوته، ولكنه أبى ذلك ووقف تلك الوقفة الصامدة التي زعزعت موقف أهل الكفر، ولَم يَرْضَحَ لِشَيْءٍ مِن

مطالبهم.

وعندما حاول المشركون منه بأن يَعْبُد آلِهَتهم عاماً ليعبدوا إلهه عاماً أنزل الله تعالى ما يقطع دَابِرَ هذه المسَاوَمَة حيث قال: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنتُمْ عَبِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلَا أَنَا عَابِدُ مَا عَبَدتُمْ وَلَا أَنتُمْ عَبِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: 1 - 6].

ومِن المسَاوَمَة أن يقْبَلَ المسلم ترك بعض فُرُوضِ دِينِه أو ارتكاب بعض المحارم في الدين من أجل أن يُرْضِي الآخرين، فهذا كله مِمَّا لا يكون من المسلم الذي آمن بالله واليوم الآخر؛ فإنَّ الله جعل طاعته فَوْق كل شيء وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} [الأحزاب: 36].

والله تعالى لم يتَرَكَ الناس هَمَلاً، ولَم يَخلُقهم ليعيشوا عيشة الأنعام، بل شرفهم وكَرَّمهم تكريما كما قال: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَتَهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: 70]، فلأجل هذا صَانَ حياة الإنسان بهذه الشريعة المحكمة المتقنة التي فيها توجيه الإنسان إلى ما هُو خيرٌ له في الدارين، وفيها العبادات الواصلة بين العباد وبين ربهم، وفيها الأَحْكَام التي تَحْفَظ مَصَالِحَ العباد، والأخلاق التي تصل الإنسان المسلم بالمسلمين وبِغَيْرِ المسلمين.

فالمسلم لا يَرْضَى أَن يُسَاوِم على شيء مِن ذلك من أجل إرضاء أحد أو من أجل نيل شيء من عرض الدنيا من جاه أو مَنْصِب، والله أعلم.

٨٨ / ٩١١