الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٤

434 الفتاوى العقيدة

وقد وجدت ابن تيمية يرد إجماعاً قطعياً دلت عليه نصوص الكتاب العزيز والسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، ولم يخالف فيه أحد

من الأمة إلا من أعرض عن القرآن واتبع نهج الفلاسفة، وذلك

أنه ادعى أن العالم قديم بالنوع وهذا ما لا يقوله المسلمون، وقد حكى الإجماع على حدوثه وكفر من قال بقدمه ابن حزم في كتابه «مراتب الإجماع» (ص 167) حيث قال:

باب من الإجماع في الاعتقادات يكفر من خالفه بإجماع.

ثم قال: اتفقوا أن الله كل وحده لا شريك له خالق كل شيء غيره وأنه تعالى لم يزل وحده ولا شيء غيره معه ثم خلق الأشياء كلها كما شاء». ولكن ابن تيمية اعترضه بشدة في نقده لمراتب الإجماع (ص 303 - 306 حيث قال: «أما اتفاق السلف وأهل السنة والجماعة على أن الله وحده خالق كل شيء فهذا حق، ولكنهم لم يتفقوا على كفر من

خالف ذلك:

فإن القدرية الذين يقولون: إن أفعال الحيوان لم يخلقها الله أكثر من أن يمكن ذكرهم، من حين ظهرت القدرية في أواخر عصر الصحابة إلى هذا التاريخ والمعتزلة كلهم قدرية، وكثير من الشيعة، بل عامة الشيعة المتأخرين، وكثير من المرجئة والخوارج، وطوائف من أهل الحديث والفقه، نسبوا إلى ذلك منهم طائفة من رجال الصحيحين، ولم يجمعوا على تكفير هؤلاء، بل هو نفسه قد ذكر في أول كتابه: أنه

لا يكفر هؤلاء.

والمنصوص عن مالك والشافعي وأحمد في القدرية أنهم إن جحدوا

العلم كفروا، وإذا لم يجحدوه لم يكفروا.