الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٥جواب على أسئلة من الجزائر
الجزء الثاني
435
أخطأ
وأيضاً: فقد ذكر في كتابه الملل والنحل» أن الصحابة وأئمة الفتيا لا يكفرون من في مسألة في الاعتقاد ولا فتيا، وإن كان أراد بقوله: «أتى المسلمون على هذا» فهذا أبلغ.
ومعلوم أن مثل هذا النقل للإجماع لم ينقله عن معرفته بأقوال الأئمة، لكن لما علم أن القرآن أخبر بأن الله خالق كل شيء، وأن هذا من أظهر الأمور عند الأمة، حكى الإجماع على هذا، ثم اعتقد أن من خالف الإجماع كفر بإجماع، فصارت حكايته لهذا الإجماع مبنية على هاتين المقدمتين اللتين ثبت النزاع في كل منهما.
وأعجب من ذلك حكايته الإجماع على كفر من نازع أنه سبحانه «لم يزل وحده، ولا شيء غيره معه، ثم خلق الأشياء كما شاء».
ومعلوم أن هذه العبارة ليست في كتاب الله، ولا تنسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل الذي في «الصحيح عنه حديث عمران بن حصين لله عن النبي صلى الله عليه وسلم: «كَانَ اللهُ ولَا شَيْءٍ قَبلَهُ، وَكَانَ عَرِشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ، وَخَلَقَ السَّمَواتِ وَالأَرْضَ وفي لفظ: «ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ».
وروي هذا الحديث في البخاري بثلاثة ألفاظ:
روي: «كان الله ولا شيء قبله».
وروي: «ولا شيء غيره».
ورُوي: «ولا شيء معه».
والقصة واحدة، ومعلوم أن النبي الله إنما قال واحداً من هذه الألفاظ، والآخران رويا بالمعنى، وحينئذ فالذي يناسب لفظ ما ثبت عنه في الحديث الآخر الصحيح أنه كان يقول في دعائه: «أَنتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ