الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٧جواب على أسئلة من الجزائر
الجزء الثاني
437
وقد ثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله قدر مَقَادِيرَ الْخَلائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، وكان عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ».
وقد أخبر سبحانه أنه: اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانُ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ انْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَنَيْنَا طَابِعِينَ} [فصلت: 11].
وثبت عن غير واحد من الصحابة والتابعين وغيرهم من علماء المسلمين أنه خلق السماء من بخار الماء، ونحو ذلك من النقول التي يُصَدِّقُها ما يُخبِرُ به أهلُ الكتاب عن التوراة وما عندهم من العلم الموروث عن الأنبياء، وشهادة أهل الكتاب الموافقة لما في القرآن أو السُنَّة مقبولة، كما في قوله تعالى: {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَبِ} [الرعد: 43].
ونظائر ذلك في القرآن.
وهذا الموضع أخطأت فيه طائفتان:
طائفة من أهل الكلام من اليهود والمسلمين وغيرهم، ظنوا أن إخبار الله بخلقه للسماوات والأرض وما بينهما يقتضي أنهما لم يُخلقا من شيء، بل لم يكن قبلهما موجود إلا الله.
ومعلوم
أنَّ خبر الله مخالف لذلك، والله قد أخبر أنه خلق الإنسان والجان من مادة ذكرها، والذين يثبتون الجوهر الفرد من هؤلاء وغيرهم يعتقدون أنَّ خَلْقَ الإنسان وغيره مما يخلقه في هذا العالم ليس هو خلقاً لجوهر قائم بنفسه، بل هو إحداثُ أعراض يُحَوِّلُ بها الجواهر المنفردة من
حال إلى حال.