الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٨438 الفتاوى العقيدة
وهذا مخالف للشرع والعقل - كما قد بسط في موضعه ـ فإن هؤلاء يقولون: إنا لم نشهد خَلْقَ عين من الأعيان، بل الرب أبدع الجواهر
المنفردة ثم الخلق بعد ذلك، إنما هو إحداث أعراض قائمة بها.
وطائفة أخرى أبعد عن الشرع والعقل من هؤلاء: «يتأولون خلق السماوات والأرض بمعنى التولد والتعليل والإيجاب بالذات، ويقولون: إن الفلك قديم أزلي معلول للرب، وأنه يوجب بذاته، لم يزل ولا يزال». اهـ.
فأنتم ترونه كيف يخالف إجماعاً دل على مضمونه القرآن الكريم وعززته السنة النبوية على صاحبها عليه أفضل الصلاة والسلام واقتضاه العقل السليم.
أما القرآن فقد دلّت منه نصوص كثيرة على أنه تعالى: {خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ) جاء ذلك في سورة الأنعام والرعد والزمر وغافر، وقال تعالى في سورة الفرقان: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَرَهُ نَقدِيرًا﴾ [الفرقان: 3]، وهب أنه تعالى خلق السماوات والأرض من مادة سابقة فإن تلك المادة أيضاً هي «شيء»، وهي داخلة - بلا ريب - في عموم المخلوقية الله تعالى فيستحيل أن تكون أزلية.
وأما السنة النبوية فهي قوله: كان الله ولا شيء معه» ء معه» وفي رواية أخرى: «كان الله ولا شيء غيره»، ولا تنافي بين هاتين الصيغتين وصيغة: «كان الله ولا شيء قبله التي اختارها ابن تيمية ليدفع بها في نحر الحق، فإنه كان ولم يكن شيء قبله ولا معه في أزله قبل أن يخلق الخلق. وأما اقتضاء العقل السليم لذلك، فإنه ـ ولا ريب ـ دال على استحالة أن يكون مع الله شيء في أزله، أو أن يكون مشاركاً في قدمه، ولو جاز أن