الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٠440 الفتاوى العقيدة
الحوادث به سبحانه، متعامياً عن حجة إبراهيم المذكورة في القرآن الكريم، ومنكراً لما يعزوه الصحيح البخاري كان الله ولا شيء معه» مع أنه هو القائل بأن ما في الصحيحين يفيد العلم - يعني اليقين إجراءً له مجرى الخبر المتواتر ـ ومخالفاً للإجماع اليقيني في ذلك وأنى يتصور قدم للنوع الذي لا وجود له إلا في الذهن؟! وعدم تناهي ما دخل بالفعل تحت الوجود لا يتصوره إلا عقل عليل، وعلى فرض وجود النوع في الخارج لا يكون موجوداً إلا في ضمن أفراده، وأنى يكون للنوع قدم مع حدوث أفراده؟!!
ودعوى أن الله لم يزل ومعه شيء توازن في البشاعة القول بقدم شيء بعينه سواه تعالى بل القول بالقدم النوعي كالقول بالقدم الشخصي في البطلان، بل ذاك أسقط من هذا، وكلاهما يستلزم نفي الإرادة الله سبحانه، ولا شأن للسلف الصالح في الخوض في مثل هذه البحوث، وأما استغلال بعض الكلمات المجملة المروية عنهم بتأويلها على معنى لا يتصور خطوره على بالهم فتقويل لهم بما لم يقولوا. اهـ (تعليق الكوثري رقم (4) على مراتب الإجماع ونقد مراتب الإجماع،
عن
ص 168 - 169).
ولم يكن تصريح ابن تيمية بالقدم النوعي للعالم في نقده مراتب الإجماع وحده، بل صرح به في كثير من كتبه، منها كتابه المسمى بـ «منهاج السنة»، وكتابه المسمى بـ «موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول»، أو «درء تعارض العقل والنقل وفي «الموافقة» وفي «شرح حديث عمران بن حصين ولولا تجنب الإطالة لنقلت نصوص كلامه موثقة، وإنما أكتفي بما قاله في «درء تعارض العقل والنقل بعد أن حكى مقولة أحد متكلمي