الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٢

في

442 الفتاوى العقيدة

وما ذكره من أن حدوث العالم لا يتم إلا بإبطاله. يقول منازعوه: إن الأمر ذلك بالعكس وإن القول بما أخبرت به الرسل من أن الله تعالى خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام لا يتم مع هذا القول ولا يتم إلا بنقيضه لأن إبطال هذا يستلزم ترجيح أحد طرفي الممكن بلا مرجح وحدوث مجموع الحوادث بلا سبب حادث ويصير الفاعل فاعلاً بعد أن لم يكن بدون سبب جعله فاعلاً بل حقيقة هذا القول أنه صار قادراً بعد أن لم يكن بغير سبب وصار الفعل ممكناً بدون سبب وهذا ممتنع في بدائه العقول.

وبذلك صالت الدهرية على أهل الكلام الذين سلكوا هذه السبيل فإنهم لما رأوا فساد هذا القول في صريح المعقول وظنوا أن هذا قول الرسل وأتباعهم اعتقدوا أن الرسل صلوات الله عليهم أخبرت بما يخالف صريح المعقول ثم من أحسن الظن بهم قال فعلوا ذلك لمصلحة الجمهور إذ لم يمكن مخاطبتهم بالحق المحض فكذبوا لمصلحة الجمهور فساء ظن هؤلاء بما جاءت به الأنبياء وامتنع أن يستدلوا به على علم، وأولئك المتكلمون بجهلهم قصدوا إقامة الدليل على تصديق الأنبياء ونصر ما جاؤوا به فلما نقص علمهم بالسمعيات والعقليات أدى ما فعلوه إلى تكذيب الرسل والطعن في ما جاؤوا به.

فأما القول بما أخبرت به الرسل فلا يناقض هذا الأصل بل يبطل ما يدفع به الملاحدة أقوال الرسل. اهـ (درء تعارض العقل والنقل، ج 8، ص 95 - 98، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان 1417 هـ ـ 1997 م).

ومهما يكن من خطأ في قول المعتزلة بأنهم يستقلون بخلق أفعالهم، قال بـ «قدم العالم»؛ لأنه ينافي عقيدة

خطأ فإنه لا يتساوى مع

وحدانية الله الله.

من قال