الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٣

جواب على أسئلة من الجزائر

الجزء الثاني

443

ولست الآن بصدد مناقشة ابن تيمية في كلامه هذا وما جاء به فيه من مسالك ملتوية؛ لأجل تبرير ما يعتقده من قدم العالم، فإن موضع ذلك كتابنا برهان الحق على أن كلامه بين تهافته لا يخفى تساقطه إلا على من اتبع هواه وأعرض عن الذكر، وإنما سقته هنا ليتبين هؤلاء الذين يدعون مخالفة ما في مسند الربيع للإجماع كيف يتلاعب أئمتهم بالإجماع

نفسه، فيقرونه تارة وينكرونه أخرى بحسب ما يملي عليهم هواهم. وإذا كان هذا هو موقف الحشوية من الإجماع وهكذا تلاعبهم بما ثبت الإجماع عليه فلا أعجب إلا ممن يدعي منهم أن في مسند الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله تعالى ما يخالف الإجماع، نعم هو مخالف لإجماع هواهم لأنه معتضد بنصوص القرآن التي طالما شنوا عليها حرباً لا هوادة فيها، كما قال إمامهم البربهاري في كتابه المسمى بـ «شرح السنة» (ص 54): «إذا سمعت الرجل تأتيه بالأثر فلا يريده ويريد القرآن فلا تشك أنه رجل قد احتوى على الزندقة فقم من عنده ودعه»، فلينظر اللبيب كيف يعرضون عن القرآن مع أن الله تعالى يقول: ﴿وَقَدْ عَانَيْنَكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وِزْراً 5 خَلِدِينَ فِيهِ وَسَآءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ حملًا﴾ [طه: 99 - 101]، ويقول: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا) قَالَ كَذَلِكَ أَنْتَكَ وَايَتُنَا فَنَسِينَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ نُنَسَى﴾ [طه: 124 - 126]، ووصف الله تعالى القرآن بقوله: (هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 2]، وقوله: ﴿هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: 185]، وقوله: (هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [النمل: 2]، وقوله: ﴿هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ﴾ [لقمان: 3]، وقوله: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِى لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9]، وقوله: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ تِبْيَنَا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: 189، وقوله: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ

??