المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٠١فتاوى الصلاة
101
النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنباً ويصوم، وجاء في رواية أخرى أخرجها مسلم وغيره من طريق عائشة لا أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: يا رسول الله إني أصبح جنباً وأصوم، فقال: «وإني أصبح جنباً وأصوم». واختلفوا في الجمع بين هاتين الروايتين، أما الذين قالوا بأن الجنابة لا تؤثر على الصوم فإن منهم من قال بأن رواية أبي هريرة منسوخة، ومنهم من قال غير ذلك. ورد بأنه لا يصار إلى النسخ إلا مع وجود الدليل الذي يقتضي النسخ، والذين قالوا بأن الجنابة تؤثر على الصوم ـ وهو الصحيح ـ قالوا بأن هناك أمرين يرجح بهما الاستدلال بحديث أبي هريرة على الاستدلال بحديث عائشة وأم سلمة ما:
الأول: أن الجنابة حدث أكبر والصوم عبادة بدنية خالصة، والعبادات البدنية يشترط لها الطهارة، منها ما يشترط له الطهارة من الحدثين جميعاً كالصلاة ومنها ما يشترط له الطهارة من الحدث الأكبر فقط لأجل أن الحدث الأكبر يمكن أن يتفادى أكثر مما يمكن أن يتفادى الحدث الأصغر، فلذلك رُخص في تلبس الإنسان بالحدث الأصغر مع كونه في هذه العبادة وهي عبادة الصيام، فإن الإنسان لا بد له من أن يتلبس بحدث أصغر، ولو منع منه لكان ذلك أمراً فيه عسر شديد، والله تبارك وتعالى يحب التيسير لعباده يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة: 185]، فلذلك كان الواجب أن يتفادى الحدث الأكبر فقط، ولذلك لم يصح صيام الحائض لأن الحيض حدث أكبر، والجنابة حدث أكبر كالحيض فتقاس عليه، فالقياس يعزز رواية أبي هريرة.
الأمر الثاني أن حديث أبي هريرة موجب للحكم، والحديثان الآخران مسقطان للحكم، والإسقاط إنما هو يتفق مع البراءة الأصلية، ووجوب