المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٦١٥فتاوى عامة
615
هل قضاء الأوقات الطوال أمام شاشة الحاسب الآلي في تصفح الأخبار
مثلاً تعد من ضمن التضييع والهدر للأوقات؟
كل شيء بمقدار، وكل ما خرج عن حده انقلب إلى ضده، ولا ينبغي للإنسان أن يفوت الفرص، وإنما عليه أن يزن الأمور بمعايير دقيقة، ولا أقول بأنه يعيش في منأى عما يدور في العالم لأن المسلم مطالب بأن يكون خبيراً بما يدور في العالم، ولا أدل على ذلك من أن الله أنزل في كتابه أنباء الأمم السابقة من أجل أن تتبصر هذه الأمة وتتربى على كونها أمة عالمية تحمل إلى الإنسانية رسالة عالمية، بل أنزل الله تعالى قرآناً يتلى في الصلوات وفي غيرها إلى قيام الساعة يُحدث المسلمين وكانوا يومئذ فئة قليلة لا يكادون يصلون إلى العشرات بما وصل إليه الصدام المسلح بين دولتين كبريين كانتا تتقاسمان معظم العالم المتحضر آنذاك أن أولئك مع المؤمنين في ذلك الوقت لم يكونوا حسب الظاهر يعنيهم من هذا شيء، إذ كانوا مشغولين بأنفسهم، وكانوا في معزل عن معترك هاتين الدولتين، إذ لم يكن يمتد إليهم نفوذ أي واحدة منهما، ولكن مع ذلك أنبأهم الله الله بما وصل إليه الأمر وما سينقلب إليه فيما بعد عندما قال: ﴿المَ غُلِبَتِ الرُّوم فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُّ وَيَوْمَذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الروم: 1 - 5]، فمتابعة أحوال العالم مطلوبة، ولكن لا أن يكون ذلك على حساب طلب العلم والعبادة والأوراد والأذكار والتقرب إلى الله تعالى بصنوف الطاعات وإنما ذلك بقدر ما يأخذ الإنسان العظة والعبرة والدرس ويتزود من أجل الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى،
والله أعلم.