المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٦٤٢

642

المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني

من المشاهد أن قسوة القلوب تطغى على معظم القاعدين للعزاء إذ أصبحوا يتداولون فيما بينهم الأحاديث الدنيوية ولا يكاد يوجد في المجالس ما يذكرهم بالله واليوم الآخر، فما الذي تنصحهم بالعمل به أثناء الإقامة في أيام العزاء؟ مما ينبغي في أوقات العزاء أن يكون هنالك تذكير بالله، إما بإلقاء محاضرات فيها تذكير بالموت وبيوم القيامة وبالواجب الذي يُفرض على الإنسان القيام به قبل أن ينقلب إلى لقاء ربه بالموت أو بقراءة لكتب فيها رقائق، كالكتب التي تذكر بالموت وبالقبر وباليوم الآخر، حتى يكون المجتمعون موصولين بما هم مجتمعون لأجله، ومستفيدين من هذا الموقف الذي يلتفون حوله، والله أعلم.

هل يتوافق مع السنة قراءة المصحف الذي تصحبه وليمة كبيرة في آخر يوم من أيام العزاء؟ وما البدائل المقترحة لاستغلال هذا التجمع خاصة

لدى النساء؟

يقول الله تعالى: ﴿لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيَّا وَيَحِقَ الْقَوْلُ عَلَى الْكَفِرِينَ﴾ [يس: 70] فالقرآن إنما يتلى لأجل أن يتزود منه الأحياء بصائر في دينهم ونوراً يسيرون عليه في دربهم، أما الميت فإنه لا ينتفع بتلك القراءة وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَنِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم: 39]، وماذا عسى أن تكون فائدة هذا للميت الذي ربما لم يتل القرآن في حياته ولم يعمل به فأنّى له أن ينتفع بما يتلى من أجله من بعد موته، على أن هذه التلاوة لا يُقصد بها العبادة وإنما هي عادة جرت، وتتبعها بدعة هي من شر البدع، فالواجب ترك ذلك حتى لا يُتخذ القرآن وسيلة إلى البدعة واجتماع الناس لأجلها، بل ينبغي في مثل هذه الحالات أن يكون تذكير بالله واليوم الآخر ـ كما قلنا ـ سواء كان ذلك عند النساء أو عند الرجال، والله أعلم.