المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٦٥١فتاوى عامة
فتاوى عامة
651
ما أهمية السؤال بالنسبة للمسلم؟
السؤال ضرورة لأن الإنسان لم يُخلق عالماً، يقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَاللهُ أَخْرَجَكُم مِّنْ بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [النحل: 78]، والإنسان لم يترك هملاً ولم يخلق سدى، بل خُلق ليحمل أمانة كبيرة وليكون خليفة في الأرض، ومعنى الخلافة أن يُجسد فيها أوامر من استخلفه، أوامر صاحب السلطان المطلق في الكون وهو الله سبحانه وتعالى، وهذا التجسيد لأوامره سبحانه لا يمكن أن يكون على النحو الذي يرضيه تعالى إلا عندما يكون الإنسان بصيراً بما يأتيه وما يذره، فيتصرف بحسب أمر الله، ولئن كان الإنسان لم يُخلق على علم ودراية بل خُلق بحاجة إلى أن يطلع على الحقيقة التي يجهلها فإن على من لم يكن ذا علم بالموضوع الذي يعنيه ويشغله مما يتعلق بوظيفته في هذه الأرض وهي خلافة الله سبحانه والصلة بالله عليه أن يسأل من كان ذا علم، فلا بد من السؤال، ولذلك قال الله تعالى: ﴿فَسْتَلُوا أَهْلَ الذِكر إن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43]، وهو وإن كان وارداً في قضية معينة تتعلق بإرسال المرسلين إلا أنه ـ كما قال علماء الأصول ـ لا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ، فالإنسان مطالب بأن يسأل أهل الذكر على كل حال من الأحوال حتى يتمكن من فهم ما يعنيه من أمور دينه ودنياه، والله أعلم.