المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٦٥٤654
المرأة تسأل والمفتي يجيب ـ الجزء الثاني
فقد فرض على المؤمنين غض الأبصار، وليس من الممكن أن يتمسك المؤمنون بهذا الأدب الذي فرضه الله الله عليهم في الحياة، وأن يغضوا من أبصارهم كما أراد الله الا الله مع أنهم لا يفتحون أعينهم إلا على المناظر الشائنة من التبرج البغيض، فلذلك أدب الله له الا الله النساء كما أدب الرجال حيث قال من بعد: {وَقُل لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَ بِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَابِهِنَّ أَوْ
أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَآبِهِنَّ [النور: 31]، وعندما فرض الله الا الله هذه الآداب الاجتماعية على النساء، فرضها أولاً على أطهر النساء وأعفهن أزواج الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد قال الله تعالى لنبيه عليه أفضل الصلاة والسلام: يَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِأَزْوَجِكَ وَبَنَائِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا [الأحزاب: 59]، فقد أمره الله الا الله أن يؤدب بهذه الآداب أولاً أزواجه وبناته وهن أطهر النساء وأعفهن وأرفعهن قدراً وأعظمهن شأناً، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل وجه الله الأوامر الصارمة إلى أُمهات المؤمنين - رضي الله تعالى عنهن ـ بألا يقلن حديثاً أمام الرجال لئلا يطمع الذي في قلبه مرض، وإذا كان الله الله يحذر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الجو الطاهر والبيئة الصالحة أن يلن الحديث خشية أن يطمع الذي في قلبه مرض مع رفعة أقدارهن ومع تقدير أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لهن، واحترامهم لهن باعتبارهن أمهاتهن فكيف بما عداهن من النساء، وبين الرسول صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الثابتة خطر اجتماع الرجل بالمرأة، فقد قال: «ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم»، فكيف تأتي امرأة مبتذلة غير مصونة أمام الرجال والشباب الذين تلتهب غرائزهم والذين يتأثرون بهذه