المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٦٦١

فتاوى عامة

661

منهما دفعت بالمرأة إلى هُوة الهلاك وهضمت حقوقها، كما دفعت بالرجل أيضاً، وإلى الأيام القريبة كان القانون الفرنسي لا يسمح للمرأة أن تتصرف في ملكها إلا بإذن زوجها، وهذا لم يكن في الإسلام قط، وفي الحديثة عندما تتزوج المرأة رجلاً تنسلخ من انتسابها إلى أُسرتها وتنتسب

الجاهلية

إلى أسرة الزوج، وكثير من الذين يريدون تقليد الغرب في بلاد الإسلام يعملون مثل ذلك، فهل المرأة هضمت الحقوق في الإسلام أو أنها هضمت الحقوق عندهم؟! إنما الإسلام دين الفطرة، فلذلك يضع كل أحد مکانه في ذلك فهي مع

المناسب، فهو يدعو إلى الحفاظ على كرامة المرأة ومع قيامها بأعمالها في بيتها لها أن تقوم بالأعمال خارج بيتها بما يتناسب مع فطرتها، أما أن تكون المرأة سلعة ـ كما هي الحالة في الغرب ـ تُباع وتُشترى فالإسلام لا يقرّ بذلك، وأذكر أني قبل أكثر من عشرين سنة من الآن اطلعت على مقال كتبته كاتبة ألمانية تتحسر فيه على وضع المرأة في بلاد الغرب، وتقول بأن حياة المرأة في بلاد الغرب حياة شقاء، فهي لا تكاد تستيقظ من نومها حتى تأخذ في مطاردة وسائل المواصلات التي تنقلها إلى مكان العمل ثم تعود إلى بيتها في الساعة الخامسة مساءً وقد أرهقها العمل كل إرهاق فلا تتفرغ لترتيب بيتها ولا لتربية أولادها ولا للراحة مع زوجها، وإنما كل همها في هذه الحالة أن تُلقي بجسمها المنهك المكدود في الفراش ثم لا تكاد تستيقظ إثر ذلك التعب إلا على مواجهة الشقاء من جديد، وبعد هذا كله تقول: «متى نسعد ببيوت الحريم التي هي في بلاد الشرق والتي تكون المرأة فيها مدبرة بيتها والقائمة بإراحة أولادها وزوجها»، فالمرأة الغربية تتطلع إلى هذه الحياة التي توجد في بلاد الإسلام، فإذاً ما يقوله المغرضون لا قيمة له بجانب الحقائق التي لا تتجلى عندنا فقط بل

تتجلى على ألسنة أهل تلك العادات المخالفة للإسلام، والله المستعان.