المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٣٥فتاوى الصلاة
135
ما هو الدليل عند أصحابنا على عدم قراءة غير الفاتحة في صلاتي
الظهر والعصر؟
الدليل على ذلك حديث ابن عباس الذي يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يقرأ، وهو دليل جازم بخلاف دليل من قال بالقراءة فإنه دليل ليس بجازم لأنه عوّل فيه على رؤية شفتي النبي صلى الله عليه وسلم وهما تتحركان، وهذا لا يقتضي الجزم، إذ الحركة قد تكون بمجرد قراءة الفاتحة الشريفة، ثم بجانب ذلك فإن قوله بما كنتم تعرفون قراءته؟ قالوا بتحرك شفتيه» مما يستبعد، لأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا وراءه فكيف يرون شفتيه تتحركان وهو أمامهم فهذا الذي دعا أصحابنا إلى عدم الأخذ بتلكم الرواية.
ما حكم التنكيس في قراءة القرآن الكريم أثناء الصلاة؟
اختلف العلماء في ذلك، فمنهم من شدد جداً في التنكيس إلى حد أن قال بأن من قرأ سورة الناس في الركعة الأولى فعليه أن يقرأها بنفسها في الركعة الثانية لئلا يكون قد نكس، ومنهم من رخص في ذلك، إن كان قرأ سورة الناس لأنه كأنما استوفى قراءة القرآن كله وبدأ يقرؤه من جديد، ومنهم من أجازه في غير الركعة الواحدة أما في الركعة الواحدة فلا، ومنهم من أجازه في غير السورة الواحدة، ونحن نستحب الخروج من عهدة الخلاف، وإن كان جاء في صحيح مسلم أن أحد الصحابة رضي الله تعالى عنهم كان عندما يقوم إلى الصلاة يقرأ بعد الفاتحة في كل ركعة سورة الإخلاص ثم يقرأ ما تيسر له من القرآن، ومن المعلوم أنه لا يتقيد بقراءة سورتي الفلق والناس اللتين هما بعد سورة الإخلاص، فلا بد من أن يكون يقرأ شيئاً من القرآن بعد الإخلاص، إلا أن ذلك قد يعترض عليه بأنه قبل الترتيب الأخير للقرآن الذي كان بالعرضة النهائية من النبي الله على جبريل، وكان ذلك في