المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٧٦176
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الأول
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم بذلك: «من فاتته صلاة في عمره ولم يحصها فليقم في آخر جمعة من رمضان فيصلي أربع ركعات بتشهد واحد يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة القدر خمس عشرة مرة وسورة الكوثر كذلك ويقول في النية نويت أن أصلي أربع ركعات الصلاة»، وقد قال أبو بكر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
كفارة لما فاتني من يقول: «هي كفارة أربعمائة سنة»، وقال علي كرم الله وجهه: «كفارة ألف سنة»، قالوا يا رسول الله ابن آدم يعيش ستين سنة أو مائة سنة فلمن تكون الصلاة الزائدة؟، قال: تكون لأبويه وزوجته ولأولاده وأقاربه وأهل البلد»، فإذا فرغ من الصلاة صلى على النبي صلى الله عليه وسلم بأي صيغة كانت ثم يدعو بدعاء معين ثلاث مرات إلى آخره، هل هذا
الحديث صحيح؟ أما من حيث المتن فالرواية باطلة، وأما من حيث الإسناد فلم أطلع على إسناد هذا الحديث والحديث يُنظر إليه من حيث إسناده ومن حيث متنه ولا ريب أنني أجزم بسبب عدم صحة المتن وبسبب الأسلوب الذي ورد به أنه من كلام القصاصين الذين لا ينظرون في الأدلة وصحتها، ففيه كثير مما ينافي ما هو ثابت في شرع الله سبحانه فأولاً النية ذكرت هنا أنه ينطق بها بلسانه، والنطق باللسان تعبيراً عن نية القلب أمر لم يكون معهوداً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الصحابة وإنما حدث ذلك بعد مضي فترة من الزمن عندما جهل الناس فأحدث العلماء هذه الألفاظ لتكون عوناً للعوام والجهلة على استحضار النية، وليست النية في النطق باللسان، إنما النية هي إخلاص العمل الله، بحيث يجرده الإنسان من شوائب الأغيار فلا يقصد به غير الله عزَّ وجلَّ سواءً كان فريضة أو نافلة ولذلك كانت النية سراً غيبياً بين الإنسان وربه الا الله، فالله وحده هو المطلع على نوايا العباد ولا