المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

فتاوى الصلاة

177

يطلع عليها غيره، وقد جاء في بعض الروايات القدسية: «أن الإخلاص سر بين العبد وربه لا يطلع عليه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده»، والنية هي عين الإخلاص، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: 5]، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امراء ما نوى»، ثم إننا لم نجد فيما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه أمر بقراءة سورة معينة مراراً عديدة في الركعة الواحدة بحيث تكرر السورة، فهذا لم يثبت وإن كنا لا نقول بمنعه فيما عدا الفاتحة أما الفاتحة فلا تكرر، والأمر الآخر ما جاء في آخر الرواية من أن هذه الزيادة تكون لأبويه وزوجته وأولاده وأقاربه وأهل البلد وهذا يتصادم كل التصادم مع نص القرآن الكريم، إذ يقول الله تعالى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: 39] فالإنسان ليس له سعي غيره إنما له سعي نفسه، نعم إن مات الإنسان براً تقياً صالحاً كانت بعض الأعمال الخيّرة التي يعملها أهله وخاصته من أجله في موازينه بتخصيص من السُّنَّة فمن ذلك الصدقة، والحج عن الميت وعن العاجز كما في حديث الخثعمية وكذلك الصيام فيمن مات وعليه صيام لا صيام النفل، ففي حديث عائشة: من مات وعليه صيام صام عنه وليه»، وما عدا ذلك لم يأت به دليل شرعي أنه يثاب به الميت فضلاً عن أن يكون هذا العمل يسري مفعوله حتى يكون ثوابه للزوجة وللأبوين وللأولاد ولأهل البلد، وإلا فما أهون الأمر أن يكون في بلد ما رجل بر يصلّي في آخر جمعة من رمضان أربع ركعات بهذه الصورة فإذا بهذا الثواب يتحول إلى أهل بلده جميعاً فضلاً عن أسرته وقرابته ولكن أني ذلك؟ والله سبحانه وتعالى ناط النجاة بالإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: 1 - 3]. فالإنسان مجزي بعمله وليس