المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٨

18

المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الأول

نجاسة

قال:

في هذه النجاسة هل هي نجاسة حسية أم هي نجاسة معنوية؟ فقيل: بأنها نجاسة معنوية وذلك لأن الشرك رجس فلذلك حكم على أهله بأنهم أنجاس نجاسة معنوية، وقالوا بأنه لا فرق في الأحياء ما بين المشركين والمسلمين، لأن الأجساد واحدة فلا يختلف حكمها، وقيل بل هي حسية، ثم اختلف هؤلاء هل هي نجاسة ذاتية أم هي نجاسة كسبية؟ ومعنى كونها ذاتية أن أجسادهم نجسة ولو غسلوها بالماء، فالماء لا يطهر أجسادهم بل يزيدها نجاسة، لأن البلل له حكم غير حكم الجفاف، ومنهم من هي نجاسة كسبية ومعنى ذلك أنهم لا يتوقون النجاسات فتتراكم عليهم فلذلك يعطون حكم الأنجاس، ثم اختلف القائلون بأن نجاستهم ذاتية هل الحكم عام لجميع المشركين بحيث يعم أهل الكتاب أيضاً ـ هذا لأن أهل الكتاب مشركون وإن صار الناس في عصرنا هذا ينكرون تسميتهم مشركين فإن الله تبارك وتعالى وصفهم بالشرك عندما قال: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا ليَعْبُدُوا إِلَهَا وَاحِدًا لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَنَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ الله [التوبة: 31]- أم لا يشملهم؟ نظراً إلى أن أهل الكتاب لهم أحكام خاصة من بينها جواز نكاح الحرائر منهم، وجواز أكل طعامهم فلو كانوا أنجاساً لحرم طعامهم وهم يباشرونه بأيديهم، والقول بأن هذه النجاسة حسية ذاتية أقرب إلى الصواب، بدليل أن أم المؤمنين أم حبيبة رضي الله تعالى عنها لما وفد أبو سفيان إلى الرسول صلى الله عليه وسلم عام الفتح ودخل عليها طوت عنه فراش النبي صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك، فقالت له: أنت رجل مشرك نجس، وهذا فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا دليل على أن النجاسة نجاسة حسية، لكن أهل الكتاب نظراً لما أبيح منهم يترجح أنهم لا يدخلون في هذا الحكم، ويتأيد ذلك بما جاء من استعمال الصحابة رضوان الله تعالى عنهم آنية أهل