المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٨١فتاوى الصلاة
181
ثم
ثم
ذلك أن يقضي الصلوات التي فاتته وعليه أن يُكفر، أما القضاء فقد أخذه العلماء من قضاء النبي الله للصلوات التي فاتته اضطراراً، فالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام قضى يوم الخندق صلاة الظهر والعصر والمغرب في وقت العشاء بسبب أن المشركين شغلوه عن هذه الصلوات فقضاها في وقت العشاء، حيث أمر بلالاً أن يؤذن فأذن ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا الظهر، أمره أن يقيم فأقام وصلوا العصر، ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا المغرب، أمره أن يقيم فأفقام وصلوا العشاء، ولئن ساغ أن يقضي الإنسان ـ بل عليه أن يقضي ـ ما تركه اضطراراً فأحرى أن يكون واجباً عليه أن يقضي ما تركه اختياراً، فلذلك حمل العلماء حكم من ترك الصلاة تهاوناً بها على حكم من تركها وهو مضطر. وأما الكفارة فقد قيست على كفارة الصيام، إذ لم يرد نص قط بوجوب الكفار في الصلاة، ولكنهم قاسوا ذلك على كفارة الصيام، نظراً إلى أن كل واحدة من العبادتين عبادة موقوتة بوقت وتفوت بفوات ذلك الوقت، والصلاة ليست بأقل من الصيام من حيث التشديد فيها بل هي أولى أن يتشدد فيها، لأنها الركن الثاني من أركان الإسلام، والركن الأول من أركانه العملية، فلذلك كانت حرية بهذا التشدد، ومن العلماء من قال بأنه نظراً إلى أنه لم يأت نص عن النبي صلى الله عليه وسلم يفيد وجوب قضاء الصلاة على من تركها اختياراً فلا يحمل على ما إذا تركها اضطراراً، لأنه في حال تركها اضطراراً معذور وفي حال تركها اختياراً غير معذور، فكأنما يوصد الباب أمامه بحيث لا يكون له سبيل إلى أن يتدارك تلك الصلاة، وقالوا أيضاً بأن الكفارة في هذا لم تثبت، ولا يؤخذ بحكم الكفارة فيما لم تثبت فيه، لأن الكفارة من الأمور التوقيفية التي لا تقاس، نظراً إلى أنها شبيهة بالحدود، والذي نأخذ به أن القضاء لا بد منه، لأنه يجب أن يتشدد في حق من ترك الصلاة تهاوناً أكثر مما يتشدد في حق من تركها اضطراراً، لأن ذلك له عذر،