المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

182

المرأة تسأل والمفتي يجيب - ا الجزء الأول

وهذا ليس له عذر فأولى بهذا أن يشدّد عليه ويلزم أن يتدارك ما فاته من هذه الصلاة، أما الكفارة فلا تلزمه إلا إن أرادها احتياطاً، والله تعالى أعلم. هل يلزم الترتيب في القضاء؟

الترتيب ثابت من فعل الرسول الله إذ أمر بلالاً أن يُؤذن فأذن وذلك في وقت العشاء، ثم أمره أن يُقيم فأقام وصلوا الظهر، ثم أمره أن يُقيم فأقام وصلوا العصر، ثم أمره أن يُقيم فأقام وصلوا المغرب، ثم أمره أن يُقيم فأقام وصلوا العشاء، وقد اختلف العلماء فيما يحمل عليه الحديث فمنهم من قال بأن هذا يُحمل على الوجوب إذ هو بيان للواجب، وفعله عندما يكون بياناً للواجب يحمل على الوجوب، ومنهم من قال بأن ذلك ليس بواجب، وإنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ما هو أفضل، ومنهم من فرق بين أن تكون الصلوات الواجب قضاؤها أكثر من خمس صلوات أو خمس صلوات فما دونها، والقول الأول أسلم وأحوط وفيه اتباع لهديه، وكفى.

وهل تقضى الشنن أيضاً؟

قضى النبي صلى الله عليه وسلم سُنَّة الظهر بعد صلاة العصر كما جاء ذلك في البخاري، وقد أرسلت أم سلمة رضي الله تعالى عنها جويرية تسأله لما رأته يصلّي بعد صلاة العصر ركعتين فقال لها: إن وفد عبد القيس شغلني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان، وهذا يدلُّ على استحسان قضاء السنن، وعندما تكون السنن مؤكدة فإنه يتأكد أيضاً قضاؤها.

ألا يحتمل أن يكون ذلك من خصوصيات النبي؟ قول من قال إنه من خصوصياته محتاج إلى دليل ونحن أُمرنا بالاقتداء به، وقد قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي».