المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢١٤214
المرأة تسأل والمفتي يجيب -
الجزء الأول
وحركته الكسبية، ولذلك يحدث ما يحدث من انفصام الشخصية ومن تنكر الإنسان للكون وسخطه على الواقع بسبب ما يصيبه من الضيق لإحساسه بأن فعله لا يتفق مع طبيعته التي طبع عليها وفطرته التي فطره الله تبارك وتعالى عليها، وليس هذا فحسب، بل الإنسان يكون عدواً للكون ويحش أن الكون عدو له عندما يكون بعيداً عن عبادة الله سبحانه تعالى، فلذلك نرى اليوم في كلام الذين بعدوا عن عبادة الله ما يدلُّ على هذه العداوة الناشئة عن هذا الاضطراب النفسي والبعد عن منهج الله، فكثيراً ما يردد الذين بعدوا عن الله كلمات تنم عن عدائهم للكون، وإحساسهم بعداوة الكون لهم، كقولهم: فلان استطاع أن يقهر، الطبيعة، أو أن قوماً غزوا الفضاء أو نحو ذلك مما يدل على أنهم يحسون بأن الكون عدو لهم فلذلك يحرصون على غزو ما يغزون منه وعلى قهر ما يدعون أنهم يقهرونه منه، بينما المؤمن بخلاف ذلك، لأنه يشعر بأنه يتجاوب مع هذا الكون، إذ الكون بأسره تسبح كل ذرة من ذراته بحمد الله وتسجد لجلاله، وهذا ما
أنبأ به القرآن الكريم في كثير من الآيات، فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَدِهِ، وَلَكِن لَّا نَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [الإسراء: 44]، ويقول: سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الحشر: 1]، ويقول: يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [الجمعة: 1]، ويقول تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَاتُ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرُ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [الحج: 18]، فخلايا الإنسان التي يتكون منها جسمه لها حركات تنسجم مع هذه الحركة الكونية العامة ولكن عندما يكون الإنسان شاذاً فإن حركته الكسبية تكون ضد هذه الحركة