المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢١٣فتاوى الصلاة
213
امرأة متزوجة من رجل منذ أكثر من سبعة وعشرين عاماً، ولديها أولاد كبار وصغار، حيث إن زوج هذه المرأة لا يحافظ على الصلاة، ولا يعرف الوضوء ولا الصلاة، ولا يذهب إلى المسجد لأداء الصلاة بحجة أنه غير قادر وأن به ألم في رجليه إلا أنه في حقيقة الأمر يعمل ويستطيع المشي والحركة ويذهب إلى أي مكان آخر يريده، ما قولكم في هذا الرجل، وما الحكم الذي ينطبق عليه، وهل يجوز لزوجته أن تعاشره مع العلم أنها نصحته مراراً عديدة وهي غير راضية عن تصرفاته، وأولاده غير راضين عنه ودائماً ينصحونه ويحثونه على أداء الصلاة ولكنه لا يقبل النصيحة؟
نحن أولاً نوجه نصيحتنا إلى الرجل نفسه، وإلى أمثاله من الذين يتهاونون بالصلاة ولا يبالون بها متى أدوها، أو لا يبالون بها أدوها أو لم يؤدوها، نوجه نصيحتنا إلى هؤلاء أن يتقوا الله، وأن يدركوا أنه لا نصيب لهم في الإسلام ما داموا مضيعين الصلاتهم، فإن الحق و يا مال الله لم يجعل الإسلام أمراً نظرياً يعيش في عالم المثال فحسب، وإنما هو حقيقة واقعية، فالإسلام دين الله الحق جاء من أجل تطويع النفوس لرب العباد سبحانه تعالى، ووصل هذه النفوس ببارئها عزَّ وجلَّ، وهذه الصلة إنما تكون من خلال الطاعة والعبادة والانقياد المطلق لرب السموات والأرض الذي تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَّا نَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [الإسراء: 44]، فالإنسان إن لم يكن مؤدياً لواجبه وقائماً بحق العبادة الله لا يكون نشاز بين طبيعته وحركته، إذ للإنسان حركة فطرية اضطرارية وله أيضاً حركة اختيارية كسبية، فالحركة الفطرية إنما هي حسب سنن الله تبارك وتعالى، فهي حركات تتجاوب مع نظام الكون، فإن لم توازها حركات كسبية اختيارية تنسجم معها كان نشاز بين فطرة الإنسان