المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢١٦216
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الأول
شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَيكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55]، ثم أتبع ذلك قوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ وَعَاتُوا الزَّكَوةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [النور: 56]، لتتنبه النفوس وتستيقظ الأحاسيس إلى أن هذا الاستخلاف لا يكون إلا بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة على أن الصلاة هي ذات أثر بعيد في تطهير النفس من أدرانها وتصفية مرآتها من أكدارها، وتمتين صلة الإنسان بربه سبحانه، وبمجتمعه وأسرته وأمته، حتى يكون فرداً فاعلاً في هذه الأسرة أو هذا المجتمع أو هذه الأمة. وكما أن الصلاة تأتي في مقدمة أفعال الخير فإن التقصير في الصلاة أو إضاعتها وعدم المبالاة بها من أسباب تردي الإنسان ـ والعياذ بالله ـ في دركات الشر، فالله الله قال: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَوةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيَّا [مريم: 59]، ومعنى الآية أن إضاعة الصلاة هي مقدمة أعمال الشر بأسرها، ولذلك يليها ما يليها من اتباع الشهوات وغيره، كذلك نجد أن الله الله عندما ذكر أصحاب الجحيم وأنهم يسألون يوم القيامة عما سلكهم في سقر حكى إجابتهم، إذ قال فيما يحكيه من شأنهم: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَفَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَوْ نَكَ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَابِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ الدِّينِ * حَتَّى أَتَنَا الْيَقِينُ} [المدثر: 42 - 47]، فهم مع ما ارتكبوه من الجرائر الكثيرة التي من بينها التكذيب بيوم الدين جيء بإضاعتهم الصلاة وتركهم إياها في مقدمة أعمال السوء التي ارتكبوها، وجاءت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم لتوضح وتؤكد ما دلّ عليه القرآن وإن كان القرآن لا يحتاج إلى أن يؤكد بشيء، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإن فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله»، ونجد أن النبي - عليه أفضل الصلاة والسلام - عندما ذكر الصلوات الخمس قال:
بيوم