المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣فتاوى الزكاة
253
الغلول فليس لأحد أن يأخذه من أجل أن يدفعه صدقة للفقراء والمساكين، ولو جاز ذلك لجاز لأحد أن يسرق ويدفع هذه السرقة صدقة للفقراء والمساكين، ولجاز للمرأة أن تزني من أجل كسب المال لإنفاقه على الفقراء والمساكين.
بعض الناس يخرج الصدقات في يوم الإسراء والمعراج، فما حكم
ذلك؟
المؤمن مطالب في جميع الأوقات أن يحرص على التصدق، فإن الله تعالى دعا إلى التصدق استعداداً لليوم الآخر، عندما قال وعَجَل: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَةٌ وَلَا شَفَعَةٌ وَالْكَفِرُونَ هُمُ الظَّلِمُونَ﴾ [البقرة: 254]، وكذلك دعا الله الله إلى التصدق استعداداً للقائه سبحانه، فقال الله: {يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا نُلْهِكُمْ أَمْوَلُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَبِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ * وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْتَكُم مِن قَبْلِ أَن يَأْتِى أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَدَّفَ
وَأَكُن مِّنَ الصَّلِحِينَ * وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [المنافقون: 9 - 11]، على أن إيتاء المال من دلائل صدق الإيمان والوصول إلى مرتبة البر، فإن الله تعالى يقول: ﴿لَن نَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 92]، وعندما ذكر البر في الكتاب العزيز بَيَّن أن الإنفاق من المال عندما يجب هو من مراتب البر التي يجب على الإنسان أن يسعى لأن يرقى إلى درجاتها، فقد ذكر الإنفاق بعد ذكر العقيدة فوراً عندما قال: {لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَبِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآلَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَنَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ