المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

252

المرأة تسأل والمفتي يجيب ـ الجزء الأول

أخذها من أصناف مخصوصة وهذه الأصناف مما تدعو إليه الحاجة البشرية، فإنها تقاس عليها نظائرها، ومن المذاهب الإسلامية من جعل الزكاة واجبة في كل مال يتمول وهذا هو مذهب الحنفية، ولسنا هنا في معرض الحديث عن ترجيح هذا المذهب أو ذاك، وأما الإنفاق من غير الزكاة فهو موكول إلى ضمائر الناس فلا يُنظر فيه إلى صنف ولا إلى نصاب ولا إلى زمان وإنما غاية الأمر أن ينظر الإنسان لنفسه فيبذل من ماله عندما يرى الحاجة بقدر ما تزكو به نفسه وبقدر ما يوفقه الله تعالى للخير.

هل يجوز للإنسان أن يأخذ الفوائد التي يعطيها البنك وينفقها للمحتاجين؟

أولاً لي ملاحظة على كلمة فوائد فهي كلمة غير جائزة، لأن فيها مخالفة لقول الله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبوا﴾ [البقرة: 276]، فكيف يكون الشيء الممحوق فائدة؟ فيجب أن يُسمى ربا كما سماه الله تبارك وتعالى، لأن في عبارات القرآن تشريعاً تعبيرياً كما أن في أحكامه تشريعاً عملياً، فما دلّ عليه القرآن من التعبير يجب أن نتمسك به، ومما يؤسف له أنه شاعت في هذا العصر ألفاظ فيها الشر المستطير، فالربا يسمى فائدة والخمر سميت المشروبات الروحية تصديقاً لخبر النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال: «ليستحلن آخر أمتي الخمر بأسماء يسمونها بها»، فسميت بهذا الاسم البراق لأنه يراد به تغرير الناس بها، وكذلك سمي الرقص والغناء وأنواع الفساد فناً وسمي الزنى حُباً، وهكذا كل منكر يُسمى باسم جميل براق لقصد استهواء

الناس به. هذا وأخذ الربا حرام، وإذا كان أخذه حراماً فإن الآخذ لا ينفعه الإنفاق، إذ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يقبل الله صدقة من غلول»، والربا حكمه حكم