المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٩١فتاوى الصوم
291
استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء»، فترون أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا أولاً إلى الزواج لما فيه من إعفاف النفس بطريق الفطرة والاستجابة لداعيها وإشباع الرغبة وإرواء الغريزة وإسكان شهوة النفس، وما ينبع عن ذلك من الثمرة الطيبة التي هي استمرار النسل وبقاء الحياة إلى أن يأذن الله بانتهائها من على هذه الأرض، ومن تعذر عليه الزواج لعدم توفر المؤونة التي تمكنه منه فإنه يؤمر أن يعدل إلى الصيام، ولم يشر النبي صلى الله عليه وسلم إلى إرواء هذه الغريزة بهذه الطريقة الشاذة، لما فيها من الشذوذ ومنافاة الأخلاق الفاضلة، ولما فيها أيضاً من آثار نفسية سلبية، إذ استعمال هذه العادة كثيراً ما يفضي بالإنسان إلى أمراض نفسية واضطرابات وعدم استقرار، بل وإلى أمراض جسدية أيضاً، فلذلك لا يجوز للإنسان أن يمارس هذه العادة، أما حكمها في نهار رمضان فهي المواقعة، بل لو استمنى الإنسان بطريقة مباحة: وذلك بأن يستمني عن طريق
بمثابة
زوجته من غير أن يباشرها مباشرة تامة لكن بأن تمارس معه أسباب إخراج المني لكان ذلك حكم المواقعة وعلى هذا فإن من وقع منه ذلك في نهار رمضان فعليه أن يتوب إلى الله تعالى، وعليه أن يقضي ذلك اليوم، وعليه بجانب ذلك أن يكفر كفارة الصيام وهي عتق رقبة فإن لم يجد فليصم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فليطعم ستين مسكيناً، والله تعالى أعلم.
فتاة روعت أختها وهي آمنة، هل يؤثر ذلك على صيامها؟ إن روعتها متعمدة من غير أن يكون هنالك سبب شرعي لهذا الترويع، فهذا مسلما مما يدخل تحت قوله: «من روع روعه الله»، وهذا يدلُّ على أنها
معصية متوعد عليها، وما توعد عليه فهو كبيرة وما كان كبيرة فهو ناقض
للصيام.