المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٢١فتاوى الصوم
321
أن يرى هلال شوال. واستحب بعض العلماء له أن يبقى في معتكفه إلى أن يصلي الفجر صبيحة يوم العيد، والاعتكاف يُباح فيه الأكل لأنه من ضرورات الحياة فلو منع الإنسان أن يأكل في معتكفه، فكيف سيفعل في العشر الأواخر أيبقى طوالها غير آكل لشيء، وهل يستطيع الحياة بذلك؟ ولكن تمنع فيه مواقعة النساء وجميع مقدمات الوقاع كالقبلة ونحوها، فإن كان المعتكف رجلاً فعليه أن يعتزل أهله وكذلك إن كانت المعتكفة امرأة عليها أن تمتنع من الوقاع في خلال هذه الأيام، ومقدمات الوقاع ـ كما قلنا ممنوعة، لئلا تجر إلى الوقوع فيما هو أعظم منها وهو الوقاع، والدليل على حرمة الوقاع قوله تعالى: {وَلَا تُبَشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ا [البقرة: 187]، هذا وقوله الله في المَسجِدِ دليل على أن المساجد هي أماكن الاعتكاف، وإنما رخص للمرأة إن كانت لا تجد مكاناً خاصاً لائقاً بها في المسجد تعتكف فيه بعيداً عن الرجال، أن تخصص مكاناً في بيتها من أجل الذكر والصلاة لتعتكف فه، فيكون ذلك المكان مصلى تصلي وتذكر الله تبارك وتعالى وتتهجد وتتلو كتاب الله فيه، حتى تنتهي الأيام التي نوت اعتكافها، والله تعالى أعلم.
ما هو فضل الاعتكاف؟
إن النفس البشرية وهي تواجه هذه الحياة ومشكلاتها وتحدياتها وتخوض غمارها وتتلطخ بأدرانها جديرة بأن تحرص على الانغماس في أنهار الطهر حتى تخرج من هذا العالم وما فيه من التناقضات إلى عالم آخر مليء بالأنوار الربانية وبالإشراقات الروحانية، ولذلك شرع الله الله عبادات تجعل الإنسان موصولاً بربه، إذ يترك وراء ظهره هموم هذه الدنيا وأوزارها، ولا ريب أن الإنسان كلما كان أكثر حرصاً على الاتصال بالعالم الأخروي