المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

322

المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الأول

وعلى الصلة بربه الله كان ذلك أدعى إلى رسوخ إيمانه وقوة يقينه وتوقد عزيمته، وقوة ملكاته التي يواجه بها تحديات هذه الحياة، فلذلك جعل الله الله أوقاتاً يقضيها الإنسان في عبادة الله تعالى وذكره، بحيث يتجرد فيها عن هموم الدنيا وتبعاتها ويشتغل بذكر ربه الله والدار الآخرة، ليكون ذلك تخليصاً له من هذه التبعات الدنيوية، وليكون له في ذلك تزيد من الزاد الأخروي الذي يتزوده للقاء ربه الله، وهو زاد التقوى الذي يقول فيه

ألف شهر، من

الحق الله وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَتأُوْلِي الْأَلْبَبِ [البقرة: 197]، ومن أجل ذلك شرع الاعتكاف، والاعتكاف لا ينحصر في وقت معين کشهر رمضان وحده، وكالعشر الأواخر من شهر رمضان، ولكن العشر الأواخر بما أنها مظنة لليلة القدر هي أولى بأن يحرص فيها الإنسان المسلم على الاعتكاف، لأن خيرها خير عظيم فهي خير من ا حرم خيرها فقد حُرم، فالإنسان الذي تمر عليه هذه الليلة المباركة وهو متجرد من هموم الدنيا مقبل على الله الا الله بقلبه وقالبه وبجسمه وروحه وبعقله وفكره وبضميره وغرائزه وبكل ما احتواه كيانه لا ريب أنه يكون رابحاً خير هذه الليلة أكثر من غيره، وهذا التجرد إنما يكون بالاعتكاف في مساجد الله تعالى التي هي بيوته في أرضه ومتنزل رحماته، والأفق الذي يشرق منه نوره هذا الاعتكاف يؤدي بالإنسان إلى أن يكون قوي الصلة بالله الله أكثر فأكثر، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصاً على الاعتكاف في جميع سني عمره بعدما فرض عليه صيام شهر رمضان، ومن المعلوم أن ليلة القدر هي في تضاعيف ليالي الشهر الكريم، ولكن الله تعالى أخفاها لحكمة بالغة، وذلك ليشتغل الإنسان بالعبادة في جميع ليالي الشهر حتى يربح خيره، فإنه لو كان عارفاً بهذه الليلة أي ليلة من ليالي الشهر لأدى به

ذلك إلى التقاعس عن القيام بالعبادة في سائر الليالي، فلذلك جعل الله يا الله

وتعالى