المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٣١فتاوى الصوم
331
مفضلة على سائر ليالي الشهر ولذلك بلغت من كمال الفضل ـ وهو كمال المخلوقات ـ ما لم تبلغه ليلة أخرى ولا زمان آخر، وناهيكم أن الله يا الله سماها ليلة القدر وسماها ليلة مباركة، فقد قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَرَكَةً إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مرسلينَ﴾ [الدخان: 3 - 5]، وتسميتها بليلة القدر يوحي بمكانتها وعظمتها، فإن القدر هو الشأن، فهي ليلة شأنها عظيم وشأوها جليل لا يعلم مداه إلا الله الله وقد أنزل الله اسال الله سورة بأسرها تدل على فضلها وميزتها وشرف
تعالى
وعلو شأنها، يقول سبحانه: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَنَكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ نَنَزِّلُ الْمَلَيكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ سَلَمُ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: 1 - 5]، فقد جعلها الله الا الله خيراً من ألف شهر من الشهور التي ليست فيها ليلة قدر، فمن يعمل الصالحات في هذه الليلة ويجتهد بالتقرب إلى الله الا الله يكون قد أحرز من الفضل مثل ما يحرزه لو عمل ذلك في كل ليلة من ليالي ألف شهر، وهذا فضل عظيم لا يزهد فيه من عنده مثقال ذرة من عقل، وهذه الليلة أخفاها الله تعالى في تضاعيف هذا الشهر الكريم كما أخفى الله سبحانه ساعة الإجابة من الجمعة، وذلك من أجل أن يجتهد الناس في الدعاء في جميع ساعات الجمعة، وكذلك أخفى الله الا الله كثيراً من الأشياء عن عباده لأجل أن
يوم
يوم
يجتهدوا، ومن ذلك أن الإنسان لا يدري متى يموت، لأجل أن يكون في كل لحظة من لحظات العمر متهيئاً للقاء الله موطناً نفسه للانتقال من هذه الدار الفانية إلى الدار الآخرة الباقية، وكذلك قيام الساعة أمر لا يعلمه إلا الله فكذلك ليلة القدر هي إحدى ليالي الشهر الكريم، أخفيت حتى لا يتكل الناس عندما يعرفونها فيعملوا الخير فيها وحدها ويدعوا عمل الخير في سائر الشهر، بل هم مطالبون بأن يتسابقوا إلى الخير في هذا الشهر