المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

356

المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الأول

بالنسبة للزيارات في يوم العيد نجد ظاهرة ملموسة على أرض الواقع وهو أن الزيارات تقتصر على الكبار في حين أن فئة الشباب تنطلق هنا وهناك ولا يعرفون للزيارة طعماً ولا رائحة فكيف يربي الآباء أبناءهم على الزيارات وأهميتها خاصة للأرحام؟ هذه القضية من مشكلات العصر الحاضر، ولعل هذه ضريبة من الضرائب التي تؤديها الأمة للحضارة المعاصرة، فمع الأسف الشديد كادت الصلات بين الناس تنعدم، وأنا رأيت سابقاً في كتاب ألفه الأستاذ الأديب الشهير أحمد أمين عن ترجمة حياته بعنوان (حياتي) يقول: بأنه نشأ في حي من الأحياء وكان هذا الحي يتكون من ثلاثين بيتاً وبه ثلاث طبقات، الطبقة العليا بيت واحد والطبقة الوسطى تسعة بيوت والطبقة الدنيا عشرون بيتاً، ثم تكلم عن الأحوال الاجتماعية ولكن في النهاية قال بأن الكل كانوا يعيشون كالأُسرة الواحدة فلو مرض طفل في أقصى هذه الحارة لعرف عنه وعاده الجميع، هذا يحمل إليه دواء وهذا يحمل إليه هدية، ثم يقول شاء الله أن أعيش حتى أرى الناس يعيشون في عمارة واحدة في شقق متجاورة ولا يعرف بعضهم بعضاً، فهذه مصيبة، ومما يؤسف له أن كثيراً من الناشئة أصبحوا لا يعرفون أرحامهم ولربما تساءلوا في دهشة ما هي العلاقة بيننا وبين فلان وما الذي يربطنا بفلان، مع أن فلاناً من أرحامهم الأقربين ومن ذوي الحقوق عليهم، ولكنهم لا يعرفون هذه الحقوق ولا كيف تكون الصلة بينهم، لأنهم اشتغلوا بأمور جانبية وتركوا الأمور الضرورية التي أن يشتغل بها في الحياة، فتقطعت الأواصر الاجتماعية بينهم وبين ذويهم وقراباتهم، فمن هنا كانت الضرورة أن يحرص الأب من أول الأمر على أن يصطحب أولاده الكبار والصغار عندما يزور أرحامه ليغرس فيهم

يجب