المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥فتاوى الصوم
375
الطاعات، وأن يحرص فيه على حسن عبادة ربه، وذلك بأن يؤدي الفروض وما أمكنه من النوافل، لا سيما قيام الليل، فإن قيام رمضان من أعظم القربات التي تقرب الإنسان إلى ربه الله، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخلت العشر الأواخر يشد مئزره ويوقظ أهله ليله، ومعنى ذلك أنه يستمر ويحيي يحيي الليل كله وشد مئزره كناية عن شدة حزمه في هذا الأمر، بحيث يقبل إليه بجهده كله، فمن هنا كان حرياً بالمسلم أن ينافس في هذا الميدان وأن لا تفوته فرصة من ليله ولا من نهاره يستطيع أن يفعل فيها طاعة إلا ويتقرب إلى الله تبارك وتعالى بتلك الطاعة فيها.
ما حكم مشاهدة المسلسلات في نهار رمضان، وما نصيحتكم لمن يصرف وقته في مشاهدتها؟
أفناه،
نحن ندعو إخواننا المسلمين جميعاً إلى أن يحرصوا على الوقت، فإن الوقت ثمين، فهو فرصة الإنسان الذهبية التي إن فوتها فاته الخير الكثير، وهو مما يسأل عنه عنه يوم القيامة، ففي الحديث عن النبي: «لا تزول قدما صلى الله عليه وسلم: ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس، عن عمره فيم وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وماذا عمل فيما علم؟ فيسأل عن عمره فيم أفناه لأن العمر هو الموهبة الكبرى التي تترتب عليها المواهب الأخرى، فكل نعمة من نعم الله سبحانه ينعمها على عبده تترتب على نعمة الحياة، لأن الحياة هي وعاء هذه النعم جميعاً، فلذلك كانت المحافظة على هذه الحياة وجميع أجزائها من واجب هذا الإنسان بحيث يصرف وقته فيما يرضي الله تبارك وتعالى من أنواع الطاعات والقربات ومنافع الإنسان في دينه ودنياه، كطلب العلم ولو كان دنيوياً ينتفع به أو مدارسة القرآن الكريم، أو في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر،