المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٨٢

382

المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الأول

نفسه من حيث إنه يرتبط بأماكن ذات قدسية ومكانة وتاريخ، وتتطلع النفوس إليها وتشتاق القلوب إلى أن تصل إلى جنباتها لتنعم بالخلود فيها، فجعل الله سبحانه له بيتاً من أمه أحس من أعماق نفسه أنه يؤم نحو أمر الله تبارك وتعالى ويتجه إلى ربه عزَّ وجلَّ فلذلك كان الاتجاه إلى هذا البيت اتجاهاً إلى الله، ولا أدل على ذلك مما جاء في الحديث الصحيح عن وصحبه، من الأمر بعدم البصاق في الصلاة تجاه القبلة،

يعني

آله

النبي صلى الله عليه وسلم وعلى لأن الله بينه وبين قبيلته أي لأنه اتجه إلى ربه باتجاهه إلى تلكم القبلة، ولا ذلك أن الله تبارك وتعالى حال فيما بينه وبين قبلته، ولكن يحس الإنسان وهو يناجي ربه بهذه الصلاة أنه متجه إليه بروحه ومن أعماق نفسه، فهو الله وإن لم تكن له جهة إلا أن توجه العبد إلى مكان مقدس ومعظم عنده الله والذي أمر العبد بتعظيمه وتقديسه يفيض شعوراً في نفس الإنسان بأنه متجه إلى ربه فضلاً عما يرتبط به هذا المكان من تاريخ عظيم، وهذا التاريخ لا نستطيع أن نعرف أوله لأن بدايته غير واضحة لنا، وإنما أخبرنا الله سبحانه بأن البيت الحرام هو أول بيت وضع للناس، يقول عز من قائل: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ وَايَتُ بَيِّنَتُ ـقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ عَامِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 96، 97]، فبين الله الله أنه أول بيت وضع للناس وذكر أن من الآيات العظيمة التي فيه مقام إبراهيم، ولكن مع هذا نجد في ثنايا ما أنزل الله تعالى في كتابه ما يدلُّ على أن هذا البيت الحرام سابق على عهد إبراهيم، فإن إبراهيم علا عندما جاء بابنه إسماعيل وأمه هاجر السلال إلى هذا المكان المقدس كان فيما حكاه الله تعالى عنه في ضراعته وتوجهه إلى ربه أنه قال: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْنِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَوَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً