المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٨٣

فتاوى الحج

383

مِنَ النَّاسِ تَهْوِى إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} [إبراهيم: 37]، ومعنى ذلك أن البيت الحرام كان موجوداً قبل أن يقوم بتشييده وبنائه إبراهيم، لأن إبراهيم علي إنما بناه بعدما كبر إسماعيل، وبعدما تردد مرتين من أرض الشام إلى أرض الحجاز ليزور إسماعيل ولم يره كما دل على ذلك الحديث الذي أخرجه البخاري من طريق ابن عباس، وهذا مما يدل دلالة واضحة على أن بناء إبراهيم وإسماعيل للبيت العتيق كان بعد هذا الدعاء الذي توجه به إبراهيم علي إلى ربه عندما أسكن إسماعيل عل في ذلك المكان المقدس، ومن هنا فإن بداية بناء هذا البيت الحرام أمر غير معروف عندنا ولكن بني بأمر الله، وبناه من بناه من صفوة خلق الله سبحانه الذين اختارهم الله تعالى على علم ليكونوا حملة لمشعل الهداية بين الناس، ويكفينا أن من أم هذا البيت الحرام يستذكر تلكم العهود، فهو يستذكر إبراهيم ل وهو يجار إلى ربه الله

الظمأ

بالدعاء: رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْنِكَ الْمُحَرَّمِ [إبراهيم: 37]، ويستذكر أيضاً ما كان من أمر إسماعيل عام وأمه هاجر للار وقد تركهما إبراهيم منفردين في ذلك المكان وإسماعيل لا يزال صبياً، وكيف اشتد الأمر بهاجر وبابنها إسماعيل عندما كان يكابد ما يكابد من حتى تداركتهما عناية الله، ففجر الله تبارك وتعالى لهما العين التي لا تزال بركتها باقية إلى الآن، وكان ذلك سبباً لأن يأتي إليهما من يأتي من قبيلة جرهم ليسكنوا في ذلك المكان الذي كان مهجوراً غير أهل بالسكان، هذا كله مما يستذكره المسلم، وإيمانه بأن عناية الله تبارك وتعالى وهي التي تداركت الطفل الصغير وأمه وهما في ذلك الموقف الحرج والحالة التي تشاهد فيها الأم ولدها يقاسي ألم العطش، يجعله يرجو عناية ربه في كل مكان، فعندما يتوجه إلى ذلك المكان ويطوف بذلك البيت لا ريب أنه