المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣فتاوى الحج
393
سماحة الشيخ هل تشعرون أن فريضة الحج عبر السنين المختلفة قد أدت وظيفتها وأهدافها المقصودة؟
لا ريب أن الأمة الإسلامية يحمل كل فرد من أفرادها بين جوانحه عاطفة جياشة تشده إلى إخوانه المؤمنين، وتلهب في نفسه مشاعر الحماس من أجل هذا الدين، ولكن مما يؤسف له أن هذه العاطفة كثيراً ما تكون غير مصحوبة بعلم وبصيرة، حتى يكون الإنسان قادراً على استخدامها و تصريفها وفق متطلبات الدين الحنيف ووفق مصلحة هذه الأمة، فلذلك كثيراً ما تكون العبادات على اختلاف أنواعها غير مؤدية للدور المطلوب منها، بسبب أن ممارستها لا تكون على بصيرة ووعي ودين، ولو أن الناس فقهوا أمر دينهم واستبصروا بوحي ربهم الله لكان الواقع غير ما نرى وما نشاهد، ولأدى الأمر إلى ترابط هذه الأمة وتعاونها جميعاً على البر والتقوى وخروجها من المأزق الذي لا تزال تعاني فيه ما تعاني، فعدم الفقه في دين الله سبحانه هو الذي أدى إلى عدم أداء هذه الشعائر المقدسة على النحو المطلوب وعدم استصحاب الإنسان لبصيرة العقل في ممارسته إياها وتأديته لها، فلذلك يذهب الإنسان من هنا إلى هناك من أجل أداء هذه الفريضة المقدسة وكأنما هو ذاهب إلى زيارة من الزيارات، مع كونه يحمل فيما بين جنباته هموم الأمة، ولكن هذا الحمل إنما هو عاطفة، والعاطفة سرعان ما تتقد ثم تنطفئ وسرعان ما تبدو ثم تضمحل، فلذلك لا بد من استمرار هذا الشعور وهذا الإحساس في نفسية المسلم ليكون همه الوحيد في حياته، ونحن نحمد الله تبارك وتعالى على أنه وجدت مجموعات من البشر التقت من أنحاء مختلفة في العالم في تلكم العراص وكان بينها التعارف والتآلف والتواد والتراحم،