المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢392
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الأول
الله تبارك وتعالى علينا ونحن نرى فيما كان من أعراف بين العباد ما فيه مقنع لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، فنحن نرى أن خرقة تعلق فيكون لها شأن عند الناس بسبب أنها علم لدولة من الدول، وأصحاب تلك الدولة يحرصون على ألا تمس بسوء قط، مع أنها مجرد خرقة ليست لها مع ميزة دون غيرها من الخرق، ولكنها صارت رمزاً لتلك الدولة، فالكعبة البيت الحرام إنما هي رمز لامتثال دين الله والانصياع لأمره، وهنالك تلتقي وفود الله تبارك وتعالى التي تأتي من بقاع الأرض، كما قال لا لِيَشْهَدُوا مَنَفِعَ لَهُمْ} [الحج: 28]، ومن بين هذه المنافع ما يحصل بينهم من التعارف والتآلف وما يحصل بينهم من الانسجام والتعاون على البر والتقوى، فإن وفود الحق سبحانه تأتي من بقاع الأرض إلى تلكم الأماكن المقدسة على اختلاف أحوالها وهم كلهم يؤمون الكعبة ويرددون شعاراً واحداً قائلين: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، والكل أيضاً يتجرد في ثوبين مع ما يكون بينهم من التمايز عندما يكونون في حالاتهم العادية، بحيث يكون هذا متميزاً بزيه وذاك متميزاً بزيه إلا أن كل واحد يترك زيّه ليتجرد في ثوبين، ثم مع هذا يحصل أيضاً أصحاب المهارات والخبرات على اختلاف أنواعها، وفي هذا ما يجعلهم يتعارفون ويبحثون قضاياهم ومشكلاتهم المتنوعة ويعطون الحلول فيكون في ذلك تعاون على البر والتقوى بمشيئة الله، فينطلقون وقد أخذ كل واحد منهم شحنة إيمانية في نفسه، من خلالها يتمكن شق طريق الخير داعياً إلى الله الا الله ممتثلاً لأمره متجرداً من جميع ما يعوقه عن السعي إلى الخير والدعوة إليه، فهذا كله من حكمة مشروعية الحج كما قال اليَشْهَدُوا مَنَفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَةٍ عَلَى مَا
تلاقي
من
رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَةِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَابِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: 28].
هنالك