المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤٢٥فتاوى الحج
الليالي العشر
425
ما تفسيركم لقوله تعالى: {وَلَيَالٍ عَشْرِ؟ وما هي الليالي العشر؟ وماذا ينبغي للمسلم أن يفعله فيها؟
الأمكنة
إن الله الا الله فضل ما يشاء من مخلوقاته على من يشاء، ففضل بعض على بعض وفضل بعض العباد على بعض، وفضل بعض الأزمنة على بعض، واختص ما شاء من هذه الأزمنة بما شاء من العبادات التي جعلها سبحانه صلة بين عباده العابدين وبينه ومن هذه الأيام المباركات الأيام التي تتخللها الليالي العشر من ذي الحجة، بل شهر ذو الحجة كله هو شهر حرام من بين الأشهر الحرم التي جعل الله تعالى الحفاظ على حرماته فيها ومراعاة عدم القتال وعدم التشويش على الناس في خلالها من دينه سبحانه، وذلك عندما قال عز من قائل: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ أَثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَبِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾ [التوبة: 36]، هذا وقد أقسم الله تعالى بالليالي العشر، وهذا القسم يدلُّ على عظم شأن المقسم به، فإن كل ما أقسم الله تعالى به فقد رفع من شأنه، ولم يجعل الحق سبحانه حقاً لأحد من المخلوقات في أن يقسم بشيء من مخلوقاته، بل الناس مطالبون بأن يقسموا بالله الله وحده أو يدعوا القسم، ولكن الله تعالى بما أنه له الخلق