المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣١

فتاوى النكاح

31

الحقوق بالمعروف، وإنما الميزة التي توجد هي ميزة القوامة التي جعلها الله في يد الرجل، وهي التي أشار إليها القرآن عندما قال: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ [البقرة: 228]، أي درجة القوامة، ذلك لأن المرأة من عادتها أن تتأثر عاطفتها، وأن تنساق كثيراً وراء عواطفها، فلذلك لا تستطيع أن تتحكم في العواطف بقدر ما يستطيع الرجل، ولذلك جعل الطلاق بيده ولم يجعل بيدها، وجعلت الرعاية إليه ولم تجعل إليها، إلا أنها واجب عليها أن ترعى البيت، وأن ترعى مصلحته ومصلحة أولادها، فهذه حقوق مشتركة ما بين الزوجين، وليس ذلك فحسب بل بين الله تعالى أن الزوجين جميعاً يكونان هيكلاً اجتماعياً واحداً، الرجل جزء منه والمرأة جزؤه الآخر، فكل واحد منهما بعض من هذه الحقيقة التي تضمهما جميعاً، فكأنهما غصنان من شجرة واحدة، وهذا الذي يوحي به القرآن عندما يقول: وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ، وَقَدْ أَفضَى بَعضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِيتَقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 21]، ولم يقل وقد أفضيتم إليهن، فهذا مما يدل على عظم الحقوق المتبادلة بين الزوجين، فعلى كل واحد من الزوجين أن يرعى ذلك، ولكن لا يعني هذا ـ وكما أسلفت ـ أنها لا يجب عليها شيء من الحقوق لأبويها بعدما تزوجت بل الحقوق تظل واجبة عليها لهما، وكذلك أيضاً بما أنها كائن اجتماعي تجب عليها حقوق لأرحامها، وعلى الرجل أن يرعى ذلك، وأن يقدره فلا يمنعها من أداء هذه الحقوق لأرحامها.

إذن هل تبقى الطاعة في الأمر والنهي للزوج؟

الأمر والنهي للزوج، إلا أن على الأب لو قصر الزوج في الأمر والنهي ودعاها إلى المنكر، كأن تتبرج تبرج الجاهلية حتى يقال بأنه متطور وأنه متحضر وأنه يساير ركب التقدم وأرادها أن تحضر المراقص مثلاً، فعلى الأب أن يغيّر ذلك، وله الحق أن يتدخل في هذا ولو بضربها.