المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٠المرأة تسأل والمفتي يجيب ـ الجزء الثاني
فيمن أراد الزواج من بلد غير بلده، ولكنه لا يقدر على السفر، فهل يصح أن يسافر أحد أقاربه ويختار له زوجة، وينوب عنه في قبول الزواج، بحيث يتم العقد في بلد الزوجة؟
يوكل من ينوب عنه في قبول الزواج، ثم يشهد هو على قبول ذلك، والله أعلم.
هل تبقى للأب سلطة على ابنته بعد زواجها؟
أولاً: علينا أن ندرك بأن الإسلام يختلف تمام الاختلاف عن النظم السائدة الجديدة، فالبنت عندما تتزوج لا تنفصل عن أسرتها بخلاف النظام المتبع عند غير المسلمين، ومما يؤسف له أن نجد المسلمين أيضاً ينساقون وراءه وهم مع ذلك يرددون شعار تحرير المرأة وإنصافها مع أن المرأة أصبحت تذوب شخصيتها، فتفقد انتماءها إلى أسرتها بعد الزواج وتنتمي إلى أُسرة الزوج، والإسلام لا يقر ذلك، فتبقى علاقتها بأبيها، وتبقى ابنة له، له عليها حقوق الأبوة، ولها عليه حقوق البنوة، فيجب عليه أن يرعاها، وأن يحافظ على شرفها، وعلى كرامتها، ولو كانت في كنف زوج، وأن يشعرها بحنان الأبوة دائماً، وكذلك عليها برّه والإحسان إليه، فالعلاقة لا تنقطع، وإنما عليها بجانب ذلك أن تراعي حقوق الزوج، وهي حقوق عظيمة فهو القوام عليها بعدما كان أبوها قواماً عليها قبل أن تتزوج لأنه الذي يجب عليه أن ينفق عليها، وأن يراعي مصالحها، ويوجهها الوجهة السليمة، وعليها أن تطيعه ما دام في طلبه لها لم يخرج عن طاعة الله تبارك وتعالى، أما إن دعاها إلى ما لم يأذن به الله فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ثم مع هذا كله علينا أن ندرك بأن حقوق الزوجية حقوق عظيمة، وهي ليست على جانب للجانب الآخر فحسب، بل هي متبادلة بين
هي
الجانبين جميعاً، فإن الله تبارك وتعالى يقول: {وَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة: 228]، أي لهن على الأزواج من الحقوق مثل ما للأزواج عليهن من