المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤٢

42

المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني

فإن حديث النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير، وفعلاً الآن يُخشى من هذه الفتنة والفساد الكبير، فكم من فتاة أُلجأت بسبب هذه العصبية الحمقاء من قبل أبيها إلى ارتكاب ما لا تحمد عاقبته، ولا ريب أن توجه هذه الفتاة إلى القضاء الشرعي لأجل طلب حل لمشكلتها وعلاج لمعضلتها لا يعد عقوقاً لأبيها، لأنه من حقها الواجب على والدها وعلى سائر أُسرتها، فتزويجها بالعفيف الشريف الذي يُرتضى دينه وخُلُقه من الأمور الواجبة لها على أوليائها ما دامت هي راغبة في ذلك، فعليهم أن يتقوا الله في ذلك وأن يكونوا من المؤمنين، فإن الله تعالى يقول: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 232]، فالله الله بين أن هذه الموعظة لمن يؤمن بالله واليوم الآخر، ومفهوم ذلك أن من لم يتعظ بها فليس هو ممن يؤمن بالله واليوم الآخر، ثم يبين الله تعالى بأن ذلك أزكى لنا وأطهر، وهو يريد الله أن تزكو هذه النفوس وأن تتطهر من أرجاسها، ولذلك يأمرنا بهذا الأمر ويبين بعد ذلك أنه العليم دون غيره، فهو عندما شرع هذه الأحكام إنما قدر ما أوجده في عباده من الفطرة، فلذلك جعل هذه الأحكام متلائمة مع هذه الفطرة رحمة منه الا الله وفضلاً، والله تعالى ولي التوفيق.

تشتكي كثير من الفتيات من عضل آبائهن لهن ويُردن أن يذهبن إلى المحكمة، إلا أن الذهاب إلى المحكمة كما يقلن عار لا يغفره المجتمع، فما هو الحل؟ هذه معضلة من المعضلات الاجتماعية والأمر ليس بالهين بل هو خطير