المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤٣

فتاوى النكاح

43

جداً، ذلك لأن هذا العضل يؤدي إلى الكثير من الفساد، ونحن نعجب من هؤلاء الذين يحرصون على عضل بناتهم أو مولياتهم عن الزواج بأي سبيل يفعلون ذلك وعلى أي شيء يستندون؟ أما يخشون الله تعالى ويتقونه؟ فإن الزواج مطلب فطري يدعو كل واحد من الرجل والمرأة للاستجابة له، ومعاكسة هذا الطلب تؤدي إما إلى انفجار مدمر تتحطم معه الأخلاق وتتلاشى وتحلّ الرذيلة بدل الفضيلة، وإما أن يؤدي إلى أمراض نفسية وعصبية بمكابرة هذه الفطرة وثورانها في النفس، ولذلك نجد في كتاب الله الا الله الأمر بإنكاح الأيامى، يقول الله وعل: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيْمَى مِنكُمْ وَالصَّلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَا بِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور: 32]، ويُحذر الله تعالى أولياء أمور النساء من الاعتراض عليهن في أمر الزواج فيقول تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهَا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجِ وَآتَيْتُمْ إِحْدَيْهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَنَا وَإِثْمًا مُّبِينًا وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ، وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيتَقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 19 - 21]، بل إن الله الا الله يقرن هذا التحذير منه سبحانه لأولياء أمور النساء عن عضلهن بذكر الإيمان بالله واليوم الآخر، ومعنى ذلك أن هذه الموعظة يوجهها الله خاصة لمن يؤمن بالله واليوم الآخر، وإن لم يتعظ بهذه الموعظة ولم يستجب لهذا الداعي ولم يتمثل أمر الله سبحانه فهو ليس من الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر، لأن الإيمان بالله واليوم الآخر يقتضي أن يتفاعل معه الإنسان تفاعلاً تاماً فيتمثل أمر الله ويتزود لليوم الآخر، كذلك نجد أنَّ الله الله يقول: ﴿ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ [البقرة: 232]،