المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٥٣

فتاوى النكاح

53

رعي

لما فيه من

الزني لما فيه من المضار الكثيرة وأباح الله تعالى الزواج الشرع متعة للجسد وراحة للنفس واستقرار للروح وهدوء للبال، وجعل كل واحد من الزوجين سكناً للآخر، وقد امتن الله تبارك وتعالى بهذه النعمة العظيمة عندما قال: ﴿وَمِنْ آيَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21]، وهذا يعني أن الله تبارك وتعالى لم يجعل الإنسان كالبهيمة العجماء بحيث ينجذب وراء الغريزة من غير تقيد بقيود ولا انضباط بضوابط، وإنما جعل الاستجابة لداعي الفطرة تتم في حدود الفضيلة والشرف والكرامة والطهر لهذا الإنسان، ولا ريب أن كلاً من الرجل والمرأة ذو عواطف وغريزة فالرجل ينجذب وراء عواطفه والمرأة تنجذب وراء عواطفها، وقد جعل الله تعالى في المرأة مُغريات شتى تُغري الرجل لأن يحرص على الارتباط بها، ولكن هذه المغريات مهما كانت إنما رُوعي منها جانب واحد وهو الذي ينبغي للرجل أن يحرص عليه في المرأة وأن يجعله المعيار لتفضيلها على غيرها ألا وهو جانب الدين، فالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام قال: «تنكح المرأة لأربع»، وذكر المال والجمال والحسب والدين وقال بعد ذلك: «فاظفر بذات الدين تربت يداك»، ومعنى ذلك أن الإنسان ينبغي له أن يحرص على أن يرتبط بذات الدين دون غيرها، فالجمال وحده إن لم يكن معه دين بمثابة الجسم الذي لا روح فيه أي جمالاً ميتاً، فإن الدين هو الذي ينفخ في الجمال الروح، وكذلك سائر الأمور المغرية التي تدفع بالرجل إلى أن يرتبط بالمرأة،

معه

إن لم تكن مصحوبة بدين فهي لا تُغني شيئاً، أما الدين فلو لم يكن ولا شيء من المُغريات الأخرى فحسب الإنسان أن يظفر به،

جمال

حسي

لما في هذا الدين من جمال حقيقي باطني روحي يُكسب النفس الإنسانية قيمة ويرفع بها عن الحضيض الأدنى الذي تتدنى إليه عندما تكون خالية من