المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٥٤54
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني
الدين، إذ الإنسان خلقه الله تبارك وتعالى من جسم وروح، ولذلك كان فيه عقل وشهوات، فمن غلبت شهوته عقله كان شراً من البهيمة العجماء، ومن غلب عقله شهوته كان خيراً من الملائكة فمن هذه الناحية يتبين أن الخير كل الخير إنما هو بالتمسك بالدين، وأن الحياة إنما هي في اتباع الدين، ومن آثر دينه على شهوته فقد آثر عقله عن شهوته، لأن العقل هو الذي يدفع بالإنسان إلى الاستمساك بالدين، ولذلك يقول الكافرون يوم القيامة: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَبِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ [الملك: 10، 11]، فالعقل هو دافع إلى الاستمساك بالدين لأجل أن يتوقى الإنسان عذاب السعير، ولئن كان الرجل مأموراً بأن يختار شريكة حياته متدينة مستمسكة بحبل الله فإن المرأة كذلك نُصحت هذا النصح من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم و و و إن كان لم يُخاطب المرأة خاطب أولياء أمرها بذلك، لأن المرأة كثيراً ما تسلس القياد لولي أمرها، فقد جاء في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير»، والله تعالى أعلم.
ما حكم زواج المرأة الصالحة من غير الملتزم إذا وجدت نفسها بين خيارين الزواج به أو العنوسة؟
إن كانت تعف به نفسها فلا حرج في ذلك، ولتسأل الله تعالى بأن يجعل هدايته على يديها.
فيمن خطبها رجل غير ذي استقامة وهي راغبة في الزواج منه، فماذا
تفعل؟
أرى أن تشترط عليه الاستقامة، والتقوى وأن تختبره في ذلك، فإن رأت
صدقه واطمأنت إلى استقامته فلتتزوجه، والله أعلم.