المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٥٦56
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني
علَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَرْنَهَا تَدْمِيرًا} [الإسراء: 16]، وذكر تكذيب المرسلين فبين أن منشأه الترف، فقد قال: ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَهُمْ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تشْرَبُونَ﴾ [المؤمنون: 33]، وقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَفِرُونَ﴾ [سبأ: 34]، وقال: ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتَرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَرِهِم مُّقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: 23]، وذكر أيضاً معارضة المصلحين والوقوف في وجوههم والتنكر لدعوتهم فبين أن منشأ ذلك الترف، حيث قال: فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُم وَاتَّبَعَ اللَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ} [هود: 116] هذا وإن التقارب اللفظي بين كلمتي الترف والتلف يُوحي بما بينهما من الترابط السببي والتآخي المعنوي، وعلى أي حال فإن المرأة كالرجل تُطالب بأن تكون راغبة في القناعة وهذا الذي يشترط على الكثير من الرجال الآن من أنواع البذخ كوجود المسكن الواسع والسيارة الضخمة والأثاث الذي يشد الانتباه إلى غير ذلك هو الذي سبب عنوس الفتيات وعرقلة الزواج، وسبب وقوع الرجال والنساء جميعاً في الفساد، وهذا أمر أن يُنتبه له وأن نقف كلنا في وجهه وأن لا نتساهل فيه، ثم إنه من المعلوم أن الإسلام الحنيف إنما جاء لتحرير الإنسانية من ربقة الاستعباد، سواء كان هذا الاستعباد استعباد رجال أو استعباد عادات فكل ذلك من إنما جاء الإسلام لتخليص الإنسانية منه، وعندما سُئل من قبل رستم الفارسي الرجل الجندي المسلم ربعي بن عامر به ما الذي جاء بكم، قال: «إن الله قد بعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة»،
جب