المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٥٥فتاوى النكاح
55
من خلال الاطلاع على الثقافات الأخرى، الفتاة العصرية تتطلع إلى أن يكون لها بيت مرفّه وعيشة مرفهة وهي من أُسرة فقيرة وتلك ظروفها،
فهل في هذه الحالة تُراعى حالتها وتبقى على ما هي عليه؟
من الأمور التي يجب شد الانتباه إليها والاهتمام بها وعلاج مشكلاتها قضية الحياة الاجتماعية في هذا الوقت ونظر الكثير من الناس إلى ما يعيش عليه من كان فوقهم في المستوى المعيشي في هذه الحياة، فإن الإنسان مطالب بأن ينظر في أمر الدين إلى من هو أعلاه وفي أمر الدنيا إلى من هو أدنى منه، كما يُطالب الإنسان بأن يرغب في القناعة، فإن القناعة كنز لا يفنى، ومن المعلوم أن هذا التطلع الذي وقع فيه الكثير من الناس من البذخ في العيش والإسراف في الحياة أوقع الناس في الكثير الكثير من المشكلات ودفعهم دفعاً إلى ما لا تحمد عقباه، بل هذا مما يدفع إلى الترف والعياذ بالله، والترف هو مصدر الشقاء كله؛ فهو مصدر شقاء الدنيا وشقاء الآخرة، فإن الله تعالى لم يذكر المترفين في كتابه الكريم إلا بالشر، فقد ذكر المترفين في معرض الحديث عن عذاب الآخرة، فإنه عندما ذكر أصحاب الشمال في سورة الواقعة أول ما وصفهم به الترف قال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ [الواقعة: 45]، وذكر عذاب الدنيا وقرنه أيضاً بالترف، حيث قال: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ * فَلَمَّا أَحَشُوا بَأْسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ * لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَنَكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْتَلُونَ﴾ [الأنبياء: 11 - 13]، وقال: ﴿حَتَّى إذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْرُونَ﴾ [المؤمنون: 64]، وذكر عموم العذاب الذي يأخذ الجميع ويبيد القرى ويقطع دابر الأمم فبين أن منشأه إنما هو فساد المترفين حيث قال: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن تُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَ