المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٨٨

88

المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني

الملابس ولا تنظيف الأواني ولا أي شيء من هذا القبيل وإنما على الزوج أن يوفر لها الخادمة التي تقوم بهذه المسؤوليات إن لم يخدمها بنفسه من غير أن تُعنى هي بشيء من هذه الأمور، ولكن للعلماء المحققين نظر في ذلك، ومن الذين أجادوا القول في هذا العلامة ابن القيم في كتابه زاد المعاد في هدي خير العباد، والإمام نور الدين السالمي الله تعالى، فكلا الشيخين كان رأيهما واحد، وهو أن المرأة والرجل كل منهما يعمل بحسب طبعه، فالمرأة لها طبيعة والرجل له طبيعة، فالمرأة لا يمكن أن تعمل الأعمال الشاقة كأن تقوم بالأعمال الخارجية التي فيها مشقة والتي هيئ الرجل لأن يقوم بها، كما أن الرجل أيضاً ليس من مسؤوليته تربية الأولاد وطبخ الطعام وتغسيل الملابس وتنظيف البيت وترتيب البيت وأثاثه لأن ذلك لا يرجع إلى طبعه، فإذاً لتكن المرأة مسؤولة عن الأعمال الداخلية وليكن الرجل مسؤولاً عن الأعمال الخارجية، واستدل لذلك بما كان عليه السلف الصالح، فإن السلف الصالح كان بينهم التعاون بين رجالهم ونسائهم ولم تكن النساء عندهم يبقين طول الوقت يقضين سحابة نهارهن وهن في فراغ أو في عزوف عن العمل المنزلي، بل كن يبادرن إلى الأعمال ولم يكن من أحد نكير على ذلك ولم يتهم أحد رجالهن بأنهم كانوا ظالمين لهن، وفي مقدمة ذلك بنات الرسول صلى الله عليه وسلم ومن بينهن السيدة فاطمة التي أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم: «بأنها بضعة منه يؤذيه ما يؤذيها»، ومع ذلك تأثرت يداها من أثر الحبل بسبب حمل قربة الماء وطلبت من أبيها خادماً تخدمها والنبي صلى الله عليه وسلم أحالها إلى ذكر ليكون ذلك خيراً لها وأبقى، وفي هذا ما يدلّ على أن المرأة في جهاد ما دامت تخدم زوجها وتقوم بشؤون بيتها وتراعي أولادها وتربيهم.