المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٠٠المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني
أن من لبى هذا الداعي وأشبع رغبة زوجته كان بمثابة المتصدق، من أجل ترغيب الرجال في قضاء وطر نسائهم حتى لا يُعرضوهن للفساد أو للمشكلات النفسية والعصبية، ثم إنه جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم نهي الرجل أن يُعجل امرأته عندما يواقعها، وذلك يعني أنه إذا قضى وطره منها بصب المني فيُؤمر أن لا ينزع عنها حتى تستكمل هي رغبتها لأن ذلك مما يؤذيها، وكذلك دلّت الروايات على النهي عن العزل عن المرأة إلا عن تراض بين الزوجين، فهذا كله يدلّ على أن للمرأة الحق في المواقعة، وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228].
قد يظن البعض بأن الإسلام يزهد في الشهوات بأكملها فالعزوف أو الذهاب خارج البيت من أجل طلب العلم أو ما شابه ذلك لسنوات عديدة مقدّم على حق الزوجة؟
ليس الأمر كذلك، فقد دلّ القرآن الكريم أن المرأة لها الحق في الوقاع، وذلك أن الله تبارك وتعالى شرع مدة معينة للإيلاء تخرج من بعدها الزوجة من عصمة الزوج عندما يستمر على الامتناع عن مواقعتها، فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَابِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِن فَآءُ و فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة 226، 227]، فتجد أن الله تبارك وتعالى حدد مدة للإيلاء وهي بمقدار ما تصبر المرأة عن زوجها، وقد جاء في فقه هذه المسائل ما يدلّ أن ما أشار إليه القرآن هو الذي يتفق مع الفطرة، فإن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه كان في جولة كعادته عندما كان يدور بالمدينة المنوّرة ليتحسس أحوال الناس وليعرف مواطن الخير والشر، وفي إحدى جولاته الليلية سمع امرأة تنشد أبياتاً: