المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٠١فتاوى النكاح
101
ألا طال هذا الليل وأسود جانبه وليس إلى جنبي خليل أداعبه فوالله لولا الله لا شيء غيره لزعزع من هذا السرير جوانبه ربي والحياء يعفني وإكرام بعلي أن تنال مراكبه
مخافة
إلى آخر ما قالته، فلما عرف ذلك بحث عن هذه المرأة واستطلع ما عندها فوجد أنها طال عليها غياب زوجها في الجهاد، فطلب على الفور أن يُرد إليها زوجها، ولم يكتف بذلك بل اجتمع بالسيدة أُم المؤمنين ابنته حفصة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن مقدار ما تصبر المرأة عن زوجها، فأخبرته أن المرأة تصبر عن زوجها شهرين ويشتد عليها ذلك بعد الشهر الثالث وتفقد صبرها بعد أربعة أشهر، فأمر أن لا يبقى أحد في الجهاد أكثر من أربعة أشهر، ونحن استنتجنا من هذا بأن المرأة عندما يُسافر عنها زوجها هذه المدة ويكون مستمراً في سفره لا يعود إليها أن لها الحق في أن تُطالب بالطلاق، وهي التي تعرف بالمرأة المُغيبة والتي قيل بأن لها الحق أن تُطالب بالطلاق دفعاً للضرر وعملاً بما دلّ عليه قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 228]، وما دلّ عليه قوله سبحانه: ﴿فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَنِ﴾
[البقرة: 229].
فيمن تشتكي من زوجها ضعفه الجنسي، حيث إنه لا يشبع نهمتها ولا يطفئ غلتها، وهي تعاني من شدة رغبتها وزهده في مواقعتها ما لا يعلم حقيقته إلا الله، فما الحل في قضيتها؟ وما هو الخلاص من
ذلك؟
على زوجها أن يحرص على إعفافها بإشباع رغبتها قدر استطاعته، فإن ذلك من حقها عليه، لقول الله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وفي