المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١١٨118
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني
الزوجات، ومع هذا كله فإن الرجال مشروط عليهم أن يعدلوا، إذ الله تبارك وتعالى يقول: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء:3]، فعليهم أن يعدلوا في الأمر المقدور عليه وهي الأمور الظاهرة، أما الأمر الباطن وهو محبة القلب وميل النفس فإن ذلك ما لم يؤثر على الرجل بحيث يجحف بحق واحدة من نسائه أو بحق أكثر من واحدة من نسائه لصالح أخرى مما لا يملكه الرجل، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك»، وأما تطبيق المسلمين لذلك فإن القصور إن وجد لا يعود إلى المبدأ وإنما يعود إلى الذين يأخذون بالمبدأ، فعليهم أن يحرصوا على العدل، وأن يحرصوا على اتباع إرشاد القرآن الكريم.
نعلم يقيناً أن مسألة التعدد أمر أباحه الله تعالى للرجل، ولكن وللأسف الشديد، أن بعض الرجال أساء استخدام هذا الحق، فأصبح التعدد سلاحاً يشهره الرجل في وجه امرأته فطالما سمعنا من الكثير من النساء أن زوجها دائماً يهددها بالزواج عليها في كل وقت حتى أصبح التعدد بالنسبة لهن كابوساً يعكر صفو العلاقة الزوجية، وكذلك نرى كثيراً من الشباب يكثر الحديث في هذه المسألة وكأنه لا توجد قضية تشغل المسلمين غير هذه القضية، وبعض الشباب يقومون بتشجيع الآخرين على التعدد وإن كانوا لا يرغبون فيه، نريد منكم إيضاح الحق في هذه الأمور كلها؟
إباحة التعدد إنما هي لحكمة علمها الله سبحانه وتعالى، إذ هناك من الوقائع والأحداث التي تقتضي هذه الإباحة لأجل الإعفاف من ناحية، ولأجل القيام بقول النساء اللاتي لا عائل لهن من ناحية أخرى، ولأجل القضاء على الفساد من ناحية ثالثة، ونحن نرى في وقتنا هذا مشكلات