المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٧١فتاوى النكاح
الزنا وأثره على الزواج
171
ما تفسيركم لقول الله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكُ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: 3]؟
معني
الآية أن الزاني
للمفسرين فيها أقوال تصل إلى ستة، والذي نراه أن بسبب رداءة حاله وسقوط اعتباره و شرفه كاد يساوي المشرك فكان حكمه أن لا يتزوج إلا زانية مثله أو مشركة فليس هو كفؤاً بأن يتزوج عفيفة، وذلك قبل تحريم نكاح المشركات، وكذلك الزانية لتردي حالها وسقوط اعتبارها وإهدار كرامتها لا يتزوجها إلا زانٍ مثلها أو مشرك، وهذا إذا ثبت زناهما وأقيم عليهما الحد الشرعي، ثم نسخ النكاح بين الموحدين والمشركين بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنُ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِك وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَيْكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ، وَيُبَيِّنُ عَايَتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [البقرة: 221]، ومعنى هذا أنه يحرم على المؤمن أن يتزوج زانية وعلى المؤمنة أن تتزوج زانياً لأن الزنى ينافي الإيمان، وهذا الحكم عندنا باق فيمن أقيم عليه حد الزنا، ولكن نسخ حكم التزاوج مع الشرك بالآية الكريمة كما تقدّم وبقي يحكم أن لا ينكح الزانية إلا الزاني وأن لا ينكح الزاني إلا الزانية.
صلے