المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٨٦186
المرأة تسأل والمفتي يجيب ـ الجزء الثاني
لها العنان وتركوها وشأنها وكأنما حلّوا القيود الأخلاقية التي يجب أن يحوطوا بها حياتهم كأنهم عدوها أنكالاً تكبح حريتها وأوزاراً ينوء بها كاهلها ومقامع تحطم رأسها فلذلك اعتبروا من الرحمة لها أن يُرخو لها العنان فتسرح وتمرح كما يملي عليها هواها وهم لا يدرون أنهم يدفعون بها إلى الهاوية والعياذ بالله من خلال ذلك، فهي لا تلبث أن تكون أسيرة هواها لأنها لا تجد الراعي الذي يرعاها والمُشفق الذي يأخذ بيدها إلى طريق الخير والرشد والاستقامة ولا تجد من يبيّن لها المخاطر وينذرها بسوء العواقب التي تنتهي إليها بسلوكها، وكثيراً ما أصبحت الفتاة الآن تظن أن قيمتها بقدر ما يرتفع إليها من نظرات الإعجاب من قبل الشباب الطائش الغوي، ولذلك كلما ازدادت هذه النظرات تحس أكثر فأكثر بالغرور وبالزهو ولربما تظن أن قيمتها بقدر ما يصلها من خطاب هؤلاء لها عبر الهواتف أو عبر الرسائل التي يُرسلونها إليها، فلذلك تتفاعل معهم تفاعلاً عجيباً، فيقعن فريسة للأماني الكاذبة بحيث يحسبن أنهن عندما ينسقن مع أهوائهم ورغباتهم ولو كان ذلك على حساب الكرامة والطهر والنزاهة والعفاف فإنهن بذلك يمهدن لمستقبل سعيد بحيث يكون الشخص الذي تبيح له هذه الفتاة عرضها في يوم من الأيام شريك حياتها بل هي من أول وهلة تعتبره فارس أحلامها فلا تحول بينه وبين مبتغاه منها، وهذه أمور جد خطرة فكثيراً ما تُستباح الأعراض وتُنتهك الحرمات بما يوضع لها من شراك في سبيلها، والمرأة بطبيعتها عاطفتها جياشة لذلك تندفع وراء الأماني الكاذبة والوعود الحلوة حتى تكون أسيرة هذا الخداع.
وقد أجاد الشاعر الذي قال:
خدعوها بقولهم حسناء والغواني يغرهن الثناء